فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 91

المثال الثاني: قال العجلي عند ترجمته للإمام الشافعي:

هو ثقة صاحب رأي، وليس عنده حديث.

وقد نقل الإمام الذهبي هذا الكلام ثم عقّب عليه قائلًا:

هو قول من لا يدري ما يقول في حق الإمام أبى عبد الله، وما عرفه العجلي ولا جالسه، فالشافعي من جلة أصحاب الحديث، رحل فيه وكتب بمكة والمدينة والعراق واليمن ولُقِّب ببغداد: ناصر الحديث، وهو قلَّما يوجد له حديثٌ غلط، والله - عز وجل - حسيب من يتكلم بجهل أو هوى، فإن السكوت يسع الشخص [1] .

المثال الثالث: قال الإمام مالك في حق محمد بن إسحاق بن يسار: ... هو دجَّال من الدجاجلة.

وقد حمل بعض العلماء كلام مالك هذا في ابن إسحاق بأنه ناشئٌ عن عدم المعرفة التامة به، أو المجالسة له، والسماع منه، واختبار ما عنده.

فعن يعقوب بن شيبة قال: سألتُ عليًا - يعني ابن المديني - فقلتُ: كيف حديث ابن إسحاق عندك صحيح؟ فقال: نعم حديثه عندي صحيح.

قلتُ: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يجالسه ولم يعرفه، وأي شيءٍ حدَّث به ابن إسحاق بالمدينة؟ [2] .

المثال الرابع: ذُكر عند يحيى بن سعيد القطان: إبراهيم بن سعد، وعقيل ابن خالد فجعل يقول: عقيل، وإبراهيم بن سعد كأنه يُضَعِّفُهُما، فقال أحمد بن حنبل: وأيش ينفع هذا؟ هذان ثقتان لم يخبرهما يحيى [3] .

(1) الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لايوجب ردَّهم صـ: 32.

(2) سير أعلام النبلاء 7/ 44.

(3) هدى الساري صـ: 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت