فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 91

تعارض هنا الجرح والتعديل، فيُقَدَّم الجرح؛ لأن الجارح أولى وإن كَثُر المعدِّلون، وهذا خطأ، لأن هذه القاعدة جارية في حق المجهول، على أن كلام مالك -وقد عرفنا سببه- لا يقدح في ابن إسحاق.

فأنت ترى أنه زلَّ بسبب كلام مالك طائفتان من العلماء:

الأولى: طائفة وقعوا على كلام مالك ولم يعرفوا سببه، ولم يقفوا على كلام شعبة فيه، فضعَّفوا ابن إسحاق لذلك.

الثانية: طائفة وقعت على كلام مالك وابن إسحاق فقالوا الجرح مقدم على التعديل - دون أن يعرفوا سبب الجرح - ومالك أولى، فضعفَّوا ابن إسحاق كذلك.

والرأي الفصل في هذه المسألة: أن كلام مالك لا يقدح في ابن إسحاق، لأنه خرج مخرج الغضب، فلا يُعْتَدُّ به، ويبقى كلام شعبة: أن ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث سالمٌ من المعارضة، والكلام في ابن إسحاق مثالٌ وطريقٌ يُسلك منه إلى نظائره.

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بأن كلام الإمام مالك في ابن إسحاق قد أثَّر فيه، وأنزل حديثه من مرتبة الصحة إلى مرتبة الحسن.

قال الإمام الذهبي عن مالك وابن إسحاق: وهذان الرجلان كلٌّ منهما قد نال من صاحبه، لكن أثَّر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثِّر كلام محمد فيه ولا ذرَّة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاعٌ بحسبه، ولا سيَّما في السير، وأما في أحاديث الأحكام، فينحطُّ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكرًا، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم [1] .

(1) سير أعلام النبلاء 7/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت