ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا
فالجار والمعتر فيهم سالم
إن حلف الفضول كان تجمعًا وميثاقًا إنسانيًا تنادت فيه المشاعر الإنسانية لنصرة الإنسان المظلوم، والدفاع عن الحق المضيع، لم تحدثه سلطات، ولا قوى دولية، بل أنشأته قوى اجتماعية بدوافع إنسانية، وإحساس وجداني عميق بضرورة نصرة المستضعفين والمظلومين. .
إن هذه الوثيقة التأريخية تكشف لنا عن أبرز مبادئ الإسلام الإنسانية على المستوى الدولي، وهي نصرة المظلوم، والدفاع عن الحق، بغض النظر عن دين المظلوم ومذهبه وعشيرته وقوميته ووطنه.
ويعطينا هذا الحلف والميثاق أصلًا قانونيًا، ودليلًا على تنظيم الإسلام للعلاقات الإنسانية على المستوى الدولي، ومشروعية الاشتراك في المنظمات الدولية الإنسانية التي تعمل على إغاثة المظلومين ونصرتهم، والدفاع عن حقوقهم، ومقاومة الظلم والطغيان في أي بقعة من بقاع العالم.
إن هذه القيم الإنسانية في حقلها الأخلاقي والسياسي لهي من أعظم القيم التي تحتاجها الإنسانية في عالمنا المعاصر، عالم التكتلات العدوانية، وعالم المنظمات المسخرة لخدمة الطاغوت العالمي، والقوى المتسلطة.
إن بإمكان كل ذي حس أخلاقي ووعي سياسي، أن يشخص الدور العدواني للتكتلات الدولية المعاصرة التي صارت تستخدم كأداة للظلم والاضطهاد، كما كانت قريش الجاهلية تستخدم قوتها وأحلافها ونفوذها لظلم المستضعفين، فاندفع ذوو الضمائر الحرة، والمشاعر الإنسانية النبيلة، والخلق الرفيع لتشكيل (حلف الفضول) لنصرة المظلوم، وإرغام الظالم على إنصافه [1] .
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلن اعتزازه بالاشتراك بهذا الحلف الذي عقد بالجاهلية قبل الإسلام لما اشتمل عليه من مبادئ يقرها الإسلام ويدعمها من إقامة العدل ونصرة المظلوم والمستضعف وإغاثة الملهوف.
(1) انظر: نصرة المظلوم والدفاع عن حقوق الإنسان، مقال: في موقع الدين والحياة، شبكة المعلومات الدولية.