19 -إن كل محاولات كفار قريش لم تنجح في تحويل مسار الدعوة الإسلامية التي مضت بمنهجها في ثبات، وتحمل أهل الدعوة كل الأذى والبلاء طمعًا في إسلام جلاديهم، وبالفعل تحول الكثير من زبانية قريش وجلاديهم من قمة العداء للإسلام إلى الإيمان ونصرة الدين.
20 -كان لزامًا على أهل التوحيد أن يتحملوا كل الصعوبات ويستوعبوا كل الاعتداءات، وأن يمارسوا الدعوة لأعدائهم، فيردون الاعتداء بالحلم والصبر، ويقابلون رغبة الكفار بالفتك بهم وحرصهم على فتنتهم عن دينهم بالرغبة في هدايتهم وإنقاذهم مما هم فيه من ضلالة وكفر.
21 -إن انطلاق الدعاة من الشعور بالشفقة على الكفار، والرغبة في هدايتهم وإنقاذهم من هوة الضلال، ومحبة الهداية لكل البشر يساعدهم كثيرًا على أداء وظيفتهم الدعوية على أكمل وجه، فإن هذه المشاعر المخلصة السامية هي الدواء الشافي لأمراض الهوى والانتصار للذات، وهي الدرع الواقي من الاندفاع خلف تحصيل حظوظ النفس بقطع النظر عن المصلحة الشرعية.
22 -إن محبة الخير للمخالفين لدعوة الإسلام والخارجين عن التوحيد لا تعني محبتهم ومودتهم والميل القلبي لهم بل لا بد من البراءة التامة منهم ومن كفرهم.
23 -إن الاختلاف مع الكفار في العقيدة والمنهج والمنطلقات والمبادئ لايعني بالضرورة مخالفتهم في كل المواقف العملية والواقعية؛ لأن كفر الكافر ليس معناه أنه لا يصيب في شيء، أو أن كل أفعاله وتصرفاته خاطئة، بل قد يحسن الكافر ويكون لديه شيء من الحق وعندها لا بد من إقراره على ما لديه من حق وهذا هو مقتضى العدل والإنصاف.
24 -يحتاج المؤمنون في عصر الاستضعاف أن يستنفدوا كل السبل المتاحة لديهم من أجل حماية الدعوة واستمرارها وعدم تمكين العدو من استئصال شأفتها، وربما