فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 113

ولقد كان كافيًا في إظهار شرف هذه الدعوة الأخلاقية السامية أن تقدم هذه النماذج العجيبة، ولكن مما يزيد الأمر جلاء ويضفيه بالمزيد من الشرف والسؤدد استحضار صورة العربى قبل الإسلام بثقافته وطبيعته الجاهلية وكيف غيرته التربية الإسلامية إلى النقيض وكيف حاربت فيه الخلق الذميم وهدمت داخله الطباع الخبيثة الكريهة، لتبني مكانها معانى النبل والشرف ... إنه بحق انقلاب في المفاهيم الخلقية من سفول إلى رفعة، ومن هُويّ إلى رقيّ.

ثامنًا: إن دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما الحروب والغزوات بمعزل عن دراسة المرحلة المكية ربما يعطي صورة منقوصة غير كاملة المعالم، ويغفل جانبًا شديد الأهمية في تاريخ الصراع بين أهل التوحيد عباد الرحمن وأهل الشرك عبيد الأوثان؛ ولذلك يتعمد أهل الإفك من الذين احترفوا الكذب على الإسلام وتربحوا بإثارة الشبهات حول دعوته أن يبتروا هذا الجزء ويسقطوه عمدًا محاولين عبثًا إعطاء صورة مشوهة عن الإسلام من نسج خيالاتهم المريضة زاعمين في تبجح أن الإسلام قد انتشر بحد السيف وقوة السنان فحسب وأعموا أبصارهم وصموا آذانهم عن الذين ابتلوا وعذبوا ونكّل بهم ليتركوا هذا الدين، فما زادهم هذا إلا ثباتًا على الحق وإصرارًا على التمسك بالإسلام، فلم يجد هؤلاء المفترون بدًا غير إسقاط هذه الفترة أو تزييف حقائقها؛ لأنها أبلغ دليل على كذبهم، وأعظم حجة تفضح تضليلهم وتزويرهم.

إن أهم ما يعنينا في هذه الدراسة هو التركيز على إظهار ملامح المنهج التربوي في هذه المرحلة وقد ذكرنا أنه كان مزدوج التوجيه، حيث اتجه في شقه الأول للتربية الذاتية وجهاد النفس وتزكية الروح وتهذيبها.

في حين اعتنى في شقه الثاني بدعوة الآخرين والتعامل مع المخالفين للدعوة والصبر على أذاهم وتحمل المشاق في سبيل إبلاغ الرسالة وإقامة الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت