فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 113

"إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) ". [الانفطار/1 - 5] .

وقد جاءت الآيات الكريمة مبينة وواصفة للجنة، بما لا يمكن أن يكون له مثيل في الكون، فأثر ذلك في نفوس الصحابة تأثيرًا عظيمًا وتعلقت قلوبهم وأفئدتهم بالجنة والآخرة وزهدوا في الدنيا وما فيها.

"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) ". [الغاشية/1 - 16] .

وكما تربى الصحابة على رجاء رحمة الله ونعيمه المقيم فقد كانوا يربون على خشية الله والخوف من عذابه الأليم، وكان المنهج التربوي الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل الأفاعيل في نفوس الصحابة؛ وكان المعين الذي ينهل منه هو القرآن الكريم ووصفه لأهوال يوم القيامة ومعالمها, من قبض الأرض ودكها، وطي السماء، ونسف الجبال، وتفجير البحار وتسجيرها، وموران السماء وانفطارها, وتكوير الشمس, وخسوف القمر, وتناثر النجوم، وتصويره حال الكفار وذلتهم وهوانهم وحسرتهم ووقنوطهم والعذاب الشديد الذي يلحق بهم ...

إن تلك العقيدة كانت هي السلاح الرئيس التي واجه به المؤمنون اضطهاد الكفار وحربهم وتعذيبهم، فمهما كان ذلك العذاب شديدًا فإنه يتصاغر إن كان نعيم الجنة هو جزاء الصبر عليه، وعندما يكتوي المؤمنون بلهيب عذاب الكفار فإنه يسري عنهم أن يعلموا أن هؤلاء الزبانية سيلقون أشد العذاب على ما اقترفوه من صد عن سبيل الله، وأن القصاص منهم لازم لا بد منه في الآخرة، وعند الله يلتقي الخصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت