وحده لا نشرك به شيئًا وينهانا عما كان يعبد أباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة" [1] ."
لقد كان هذا السمو الأخلاقي يلقن للمؤمنين بطريق عملي، ليمارسوه في حياتهم ويطبقوه في معيشتهم حتى يصير جزءًا من شخصيتهم، وسمتًا لا ينفك عن نفوسهم.
والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى ومنها:
موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من مظلوم استغاث به لإنقاذ حقّه، رغم الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالرسول صلى الله عليه وسلم يومها.
"قدم رجل من أراش بإبل له إلى مكّة، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام، فمطله بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على نادي قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فقال: يا معشر قريش من رجل يعديني على أبي الحكم بن هشام، فإني غريب، وابن سبيل، وقد غلبني على حقي، فقال أهل المجلس: ترى ذلك، يهمزون به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة، اذهب إليه، فهو يعديك عليه."
فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقام معه فلما رأوه قام معه، قالوا لمن معهم: اتبعه فانظر ما يصنع؟ فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه، فقال: مَن هذا؟ قال: محمد، فاخرج، فخرج إليه، وما في وجهه قطرة دم، وقد امتقع لونه، فقال: أعط هذا الرجل حقّه، قال: لا يبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل، فخرج إليه بحقه، فدفعه إليه، ثمّ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: للأراشي الحقْ لشأنك.
فأقبل الأراشي حتى وقف على المجلس، فقال: جزاه الله خيرًا، فقد أخذ الذي لي .." [2] ."
(1) أخرجه البخاري (3/ 1074) .
(2) البداية والنهاية (2/ 388 - 389) .