فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 113

-كان الكفار يخشون من نزول قرآن فيهم كما نزل في أبي لهب والوليد بن المغيرة نظرًا لشدة تأثير القرآن وقوة انتشاره بين المؤمنين والكفار.

-قوة أثر القرآن على غير المسلمين، حيث كانت تلاوة بعض الآيات كافية في تحويل شخص شديد الكفر شديد العداوة للإسلام والمسلمين إلى شخص مؤمن موحد بل من عظماء المسلمين، كما تحول عمر بن الخطاب من شدة الكفر والعداوة للمسلمين والرغبة الجامحة في قتل النبي صلى الله عليه وسلم، إلى قوة الإيمان التي جعلته عملاقًا من عمالقة الأمة.

ولم يكن هذا أمرًا خاصًّا بعمر رضي الله عنه بل كان للقرآن تأثير عظيم شهد به الكفار أنفسهم الذين لم يسلموا لله عز وجل.

فقد روي أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدًا لتعرض ما قبله.

قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له، قال: وماذا أقول فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته [1] .

وروي أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته وأخذ كل رجل منهم مجلسًا ليستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا أصبحوا أو طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال: بعضهم لبعض: لا تعودن لو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا.

(1) البداية والنهاية (3/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت