فأسلم عند ذلك عمر فقال لأخته وختنه: كيف الإسلام؟ قالا: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وتخلع الأنداد وتكفر باللات والعزى ففعل ذلك عمر وخرج خباب بن الأرت وكان في البيت داخلًا فكبر خباب وقال: أبشر يا عمر بكرامة الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لك أن يعز الله الإسلام بك قال عمر: فدلوني على المنزل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له خباب بن الأرت: أنا أخبرك فأخبره أنه في الدار التي في أصل الصفا فأقبل عمر وهو حريص على أن يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر يطلبه ليقتله ولم يبلغه إسلامه فلما انتهى عمر إلى الدار استفتح فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر متقلدًا بالسيف أشفقوا منه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل القوم قال: افتحوا له فإن كان الله عز وجل يريد بعمر خيرًا اتبع الإسلام وصدق الرسول وإن كان يريد غير ذلك لم يكن قتله علينا هينًا.
فابتدره رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع صوت عمر وليس عليه رداء حتى أخذ بمجمع قميص عمر وردائه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أراك منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الرجز ما أنزل بالوليد بن المغيرة ثم قال اللهم اهد عمر فضحك عمر فقال: يا نبي الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فكبر أهل الإسلام تكبيرة واحدة سمعها من وراء الدار والمسلمون يومئذ بضعة وأربعون رجلًا وإحدى عشرة امرأة [1] .
فمن خلال هذه القصة يتبين ما يلي:
-حرصُ المؤمنين على الاجتماع لمدارسة القرآن وانتظارهم لكل ما ينزل من الوحي.
-تنظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعملية مدارسة القرآن بين الصحابة.
(1) سيرة ابن إسحاق (1/ 160) ، سيرة ابن هشام (2/ 186) ، عيون الأثر (1/ 216) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 100.