فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 113

والترتيل هو القراءة بتمهل وأناة، قال أهل اللغة: رتل الكلام أي أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه، والترتيل في القراءة الترسل فيها والتبيين من غير مبالغة وزيادة عن الحد [1] .

قال ابن كثير:"وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) "أي اقرأ على تمهل فإنه يكون عونًا على فهم القرآن وتدبره" [2] ."

وكان تعلق الرسول بالوحي والقرآن كبيرًا حتى إنه كان ليحزن حزنًا شديدًا من إذا انقطع الوحي أو فتر.

روى البخاري عن الزهري قوله:".. وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك" [3] .

وقد كان القرآن معايشًا للمسلمين تنزل آياته فتسليهم وتربط على قلوبهم وتداوي جراحهم وترد على أعدائهم ردًا يشتد عليهم.

فلما احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه فنزلت"وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) " [الضحى/1 - 3] [4] .

ولما نزلت"وأنذر عشيرتك الأقربين"صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل

(1) معارج التفكر ودقائق التدبر (1/ 160) .

(2) تفسير القرآن العظيم (4/ 680) ، لابن كثير، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

(3) صحيح البخاري (6/ 2561) وهو من بلاغات الزهري.

(4) صحيح البخاري (1/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت