فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 113

رسولًا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي) ؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ [1] فنزلت:

"تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) " [المسد/1 - 5] .

فلما نزلت السورة جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها قال: يا رسول الله إنها امرأة بذية فلو قمت لا تؤذيك قال: إنها لن تراني فجاءت فقالت: يا أبا بكر صاحبك هجاني قال: لا وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي تصدق وانصرفت قلت: يا رسول الله! لم ترك؟ قال: لا لم يزل ملك يسترني منها بجناحه [2] .

ولما زعم الوليد بن المغيرة أن هذا القرآن إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره [3] نزلت:

"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقال إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) " [المدثر/11 - 30] .

وقد ذكرنا آنفًا أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ونشركك في أمرنا كله فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه

(1) صحيح البخاري (4/ 1787) .

(2) عيون الأثر (1/ 192) .

(3) البداية والنهاية (3/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت