-أظهروا تكذيبهم لصاحب الدعوة وعدم تصديقهم لما يخبرهم به واتهموه فوق الكذب بالجنون والسفه ووصموه بأنه ساحر أو كاهن.
-عمدوا إلى إثارة الشبهات حول هذا الدين وأتباعه وتكثيف الدعايات الباطلة حوله.
-حاولوا عزل الناس عن الاستماع إلى ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما القرآن وشغلوا الناس بالقصص وعارضوا القرآن بأساطير الأولين.
-ولما لم تفلح هذه الوسائل اتجهوا إلى القهر والاضطهاد والإيذاء البدني والتعذيب والتنكيل الذي وصل إلى حد القتل وسفك الدماء وقد سبق الحديث عن ذلك في الفصلين السابقين بما يغني عن الإعادة.
لكن كل ذلك لم يفت في عضد النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الدعوة الذين واصلوا دعوتهم ووظيفتهم غير عابئين بكل ما ينالهم من أذى.
وبدأ النبي يخرج بالدعوة إلى خارج أهل مكة عن طريقين:
الطريق الأول: طريق الوفود التي كانت تحضر إلى مكة في موسم الحج، فكان يذهب إليهم ويعرض نفسه عليهم، ويحاول إقناعهم بدعوة التوحيد وإقامة الحجة عليهم.
ورغم محاولات الكفار غلق هذا الباب أمام رسول الله والحيلولة بينه وبين تلك الوفود إلا أن الله كتب لهذه الدعوة أن تحقق مغانم كثيرة من هذا الطريق، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وفي قصة الطفيل بن عمرو الدوسي الكثير من الدروس والعبر:
فقد كان"سيدًا مطاعًا شريفًا في دوس وكان قد قدم مكة فاجتمع به أشراف قريش وحذروه من رسول الله ونهوه أن يجتمع به أو يسمع كلامه."
قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفًا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه.