فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 113

فقلت: فاذهبي إلى حمى ذي الشرى فتطهري منه - وكان ذو الشرى صنمًا لدوس وكان الحمى حمى حموه حوله به وشل من ماء يهبط من جبل - قالت: بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئًا قلت: لا أنا ضامن لذلك قال: فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام فأبطؤوا علي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت: يا رسول الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم قال اللهم اهد دوسًا ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم.

قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ..." [1] ."

أما الطريق الثاني الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته بعيدًا عن أهل مكة فهو الخروج إلى خارج أهل مكة لإيجاد ساحة أخرى للدعوة، فإن رسالة الإسلام عالمية لا تختص بجنس معين أو مكان معين فإن استحالت الدعوة في بقعة معينة فأرض الله واسعة ويمكن فتح مجالات للدعوة في أماكن أخرى لأن الدعوة لا تتوقف أبدًا، ولذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا إلى الطائف وعرض دعوته على أهلها.

كما لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسلوب الهجرة إلى بلاد أخرى كالحبشة حتى يوفر أجواء آمنة للدعوة، حتى استقر بهم الأمر إلى يثرب حيث دخلت الدعوة في طور آخر.

خلاصة الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم كل الوسائل المتاحة لحفظ الدعوة واستمرارها، وكان في أشد الحرص على عدم الدخول في معارك جانبية تزيد العداوة وتؤجج نيران الكراهية لهذا الدين، وقد تفني طليعة هذه الأمة من المؤمنين المخلصين.

وإن كل محاولات كفار قريش لم تنجح في إيقاف الدعوة وتحويلها عن مسارها الصحيح، حيث مضت الدعوة بمنهجها في ثبات، واستمر المسلمون في دعوتهم بكل الطرق المتاحة والممكنة، وتحمل أهل

(1) سيرة ابن هشام (2/ 228) البداية والنهاية (3/ 100) ، عيون الأثر (1/ 291) ، الروض الأنف (1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت