وعن أم عبد الله بنت أبي حنتمة قالت:"والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر فوقف علي وهو على شركه فقالت: -وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا- قالت: فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟"
قلت: نعم والله لنخرجن في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجًا. فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا.
قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك فقلت له: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفًا ورقته وحزنه علينا؟ قال: أطمعت في إسلامه؟؟
قلت: نعم. قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب.
قالت: يأسًا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام" [1] ."
ورغم تلك القسوة الظاهرة كان المؤمنون يطمعون في إسلامه ويرغبون في ذلك رغبة شديدة، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له فقال اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي الحكم ابن هشام، فقال: ابن عم عمر وأخته: نرجو أن يكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر [2] .
فلما أسلم عمر فرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا وكبروا تكبيرًا سمعه مَن خارج دار الأرقم، وهذه الفرحة تنطلق من أمرين:
-أن إسلام عمر فيه عزة للمسلمين المستضعفين في ذلك الوقت وتلكم مصلحة شرعية عظيمة، قال عبد الله بن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر [3] .
(1) سيرة ابن إسحاق (1/ 160) ، سيرة ابن هشام (2/ 186) ، البداية والنهاية (3/ 79) .
(2) سيرة ابن إسحاق (1/ 160) ، سيرة ابن هشام (2/ 186) ، البداية والنهاية (3/ 79) .
(3) البخاري (3/ 1348) .