فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 113

ولما تجرأ الكفار وحاولوا خلط المفاهيم وإزالة الحواجز وغرّهم حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنوا فطمعوا أن يستنزلوه إلى الاعتراف بإلهية أصنامهم، وقدموا دعوة له فاجرة فقالوا: تعبد آلهتنا سنة - اللات والعزى- ونعبد إلهك سنة.

أو قالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ونشركك في أمرنا كله فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت منه بحظك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن أشرك به غيره، وجاء الرد القرآني قاطعًا حاسمًا وأنزل الله تعالى [1] :

"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) ". [الكافرون/1 - 6] .

قال ابن عباس: فيئسوا منه وآذوه وآذوا أصحابه [2] .

ولا تجد خطابًا بـ"يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"في القرآن في غير هذا الموضع، وجاء وصفهم بالكافرين في هذا المقام"تحقيرًا لهم وتأييدًا لوجه التبرؤ منهم" [3] .

ثم جاء النفي القاطع لإمكانية وقوع العبادة منه صلى الله عليه وسلم لشيء مما يعبدون، مع تكرار هذا النفي وتأكيده، ثم جاء الختام بـ"لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) "لإظهار البراءة التامة والمفاصلة الكاملة بين دين الإسلام وغيره، فلا يوضع الإسلام مع أي دين آخر في بوتقة واحدة.

(1) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (30/ 214) ، وانظر أسباب النزول للنيسابوري ص 405.

(2) انظر: التحرير والتنوير (15/ 580) ، للطاهر بن عاشور، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.

(3) انظر: التحرير والتنوير (15/ 581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت