فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 113

وبهذا يعلم الغرض الذي اشتملت عليه هذه السورة وهو تأييس الكافرين من أن يوافقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء مما هم عليه من الكفر بالقول الفصل المؤكد في الحال والاستقبال وأن دين الإسلام لا يخالط شيئًا من دين الشرك.

فعندما يحدث مثل هذا الخلط في أذهان الكافرين لا سيما إن وجدوا من حرص المؤمنين على دعوتهم واستمالتهم ما يغرهم على محاولة تمييع القضايا فلا بد أن يكون الرد واضحًا لتوضع الأمور في نصابها الصحيح.

ليس من الحكمة أن نخاطب الكفار دائمًا بـ"يا أيها الكافرون"، وأن نقول لهم دائمًا: نحن نبغضكم في الله، إننا برآء منكم، يا أعداء الله ... وإن كان كل ذلك حق.

فليس هذا هو المنهج القرآني، ولا هو المنهج النبوي في الدعوة بل لا بد أن ينتقي الداعية من الكلام ما يستميل به قلوب المدعوين ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، على أن يلتزم بالضوابط الشرعية.

لكن إذا حاول البعض خلط الأوراق وتمييع القضايا والتشويش على عقيدة الولاء والبراء فلا بد أن تتضح القضايا ويوضع كل شيء في موضعه بوضوح لا لبس فيه لمؤمن أو كافر.

ويجب التنبيه على أن تكرار إعلان البراءة والبغضاء والعداوة للكفار ومخاطبتهم بذلك إن لم يكن لازمًا في كل الأوقات؛ فإن البراءة القلبية من الكفر وأهله أمر لا يسع المسلم أن ينفك عنه في وقت من الأوقات، كما يجب أن يعلن ذلك للمؤمنين ويربّوا عليه لأنه يشكل جزءًا أصيلًا من عقيدتهم.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن مسعود قلت: لبيك يا رسول الله، -قالها ثلاثًا- قال: تدري أي عرى الإيمان أوثق؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإن أوثق عرى الإسلام الولاية فيه الحب فيه والبغض" [1] .

(1) الطبراني في الكبير (10531) وسنده حسن، انظر: السلسلة الصحيحة للألباني (1728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت