تعريفه:
الوقف في اللغة: هو الحبس والكف.
أما في اصطلاح علماء التجويد: فهو قطع الصوت على آخر الكلمة زمنًا ما، أو هو قطع الكلمة عما بعدها زمنًا يتنفس فيه القارئ - عادة - بنيّة استئناف القراءة؛ إما بأن يستأنف بما يلي الكلمة الموقوف عليها، أو بما قبلها، أو بها، لا بنية الإعراض عن القراءة.
والوقف يكون على رؤوس الآي، أو أواسطها، ولا يمكن أن يأتي في وسط الكلمة، أو فيما اتصل رسمًا، نحو: الوقف على (من) من قوله تعالى: (مما آتيناكم) ، ولا بد من التنفس عند الوقف، وإذا لم يتنفس القارئ فإن وقوفه يعد سكتًا؛ لأن السكت عبارة عن قطع الصوت زمنًا ما دون الوقف - عادة - من غير تنفس.
حكم الوقف:
هناك قاعدة عريضة يخضع لها الوقف في القرآن الكريم، وهي أنه لا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم بفعله، وإنما مناط وجوب الوقف وتحريمه هو ما يقصده القارئ من الوقف، وما يترتب على الوقف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو الإيهام بغيره مما ليس مرادًا من الآية.
وكل ما ورد في هذا الشأن يدل على سُنيّة الوقف على رؤوس الآي، بشرط ألا يوهم خلاف المعنى المراد.
ومن الآثار التي تدل على سنيّة الوقف؛ ما ورد عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف، وكان يقرؤها: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [رواه الترمذي في سننه/3177] . يقول أبو عمرو الداني في المكتفى: ولهذا الحديث طرق كثيرة، وهو أصل في هذا الباب. وورد في الخبرأيضًا: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما - ثم وقف، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"بئس الخطيب أنت"قل:"ومن يعص الله ورسوله" [رواه مسلم في صحيحه/870] . ففي هذا الخبر دليل واضح على كراهة الوقف على اللفظ المتعلق بما يبينه، ويوضحه، ويدل على المراد منه.
ويتضح لنا مما سبق: أن الوقف حكمه الجواز، ما لم يوجد ما يوجبه أو يمنعه، ومدار الأمر في ذلك هو: ما يترتب على الوقف والابتداء؛ من إيضاح المعنى من الآية، أو إيهام غيره مما ليس مرادًا من الآية.
يقول الإمام ابن الجزري في هذا:
وليس في القرآن من وقف وجب ... ولا حرام غير ما له سبب