الصفحة 16 من 130

من المعلوم بالضرورة أن القرآن نقل إلينا متواترًا؛ حيث رواه الجمع من القراء - الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب - عن شيوخهم، ويتسلسل السند حتى يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لذلك لا تعد القراءة صحيحة عند أهل الأداء، وعلماء التجويد، إلا إذا توافرت فيها ثلاثة أركان:

الركن الأول:

موافقة القراءة لوجه من وجوه اللغة العربية، ولو كان هذا الوجه ضعيفًا، أي أن القراءة لو وافقت وجهًا من وجوه النحو واللغة؛ سواء أكان هذا الوجه أفصح، أم فصيحًا مجمعًا عليه، أم مختلفًا فيه، فإنها تعد قراءة صحيحة.

مثال: قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } [البقرة: 37] .

فقد قرئ بنصب (آدم) على أنها مفعول به، ورفع (كلمات) على أنها فاعل، وعلى هذا الوجه تكون الكلمات هي التي تلقت آدم، وهذا من بلاغة القرآن الكريم.

الركن الثاني:

موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالا. أي أن القراءة إذا وافقت خط المصحف ورسمه؛ فإنها تكون قراءة صحيحة متواترة.

مثال: قوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) } [البقرة: 74] قرئ لفظ (تعملون) بالياء والتاء؛ وذلك لأن هذه الكلمة تحتمل القراءتين في رسم المصحف، حيث إن المصحف كان غير منقوط.

مثال آخر: قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة: 4] قرئ بحذف الألف بعد الميم في كلمة (مالك) ، فقرئت هكذا: (ملك) ، وقرئت أيضًا بالألف هكذا: (مالك) ، ورسم المصحف يحتمل القراءتين.

وكلمة احتمالا: تعني أنها توافق رسم المصحف ولو تقديرًا، إذ إن القراءة يمكن أن توافق رسم المصحف تحقيقًا، أي: موافقة صريحة، مثل قراءة: (ملك يوم الدين) ، ويمكن أن توافق الرسم تقديرًا أو احتمالا، أي: على تقدير إثبات الألف في قراءة: (مالك يوم الدين) .

الركن الثالث: صحة السند:

أي أن القراءة إذا أخذها العدل الضابط عن مثله، حتى يصل السند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها تعد قراءة صحيحة؛ لأنها أخذت في كل مراحل السند عن شيخ متقن فطن، لم يتطرق اللحن إلى قراءته، وذلك هو معنى العدل الضابط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت