الصفحة 7 من 130

القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على رسوله، والمتعبد بتلاوته، وهو المنهاج الواضح، والدستور الخالد، أنزله الله لسان حق، ومقول صدق، وهاديًا للتي هي أقوم، وقد جعل الله مناط السعادة في الدارين في اتباع منهجه وسلوك طريقه، فمن اعتصم به فقد آوى إلى ركن شديد، ومن احتكم إليه فقد رجع إلى عدل أمين، ومن رام الهدى في غيره وقع في ضلال مبين؛ لأنه الشافع الذي لا ترد شفاعته كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" [سبق تخريجه] ، وقال أيضًا:"إن القرآن شافع ومشفع، وما حل مصدق، فمن جعله أمامه؛ قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه؛ ساقه إلى النار" [رواه عبد الرزاق في مصنفه/6010] . ولقد رفع الله به أقوامًا، ووضع به آخرين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين" [رواه مسلم/1934] ، وهناك أحاديث كثيرة تدل على أن هذا القرآن لا يعذب من وعاه، ولا يشقى من سار على نهجه وهداه، ومنها: ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اقرؤوا القرآن، فإن الله تعالى لا يعذب قلبًا وعى القرآن" [رواه تمام وابن عساكر انظر جامع الأحاديث/4184] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن دخل فيه فهو آمن" [رواه الدارمي في سننه/3385] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"من أحبَّ القرآن فليبشر" [رواه الدارمي في سننه/3386] .

ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من تمسك به يصْف جوهره، ومن يتعاهده يطب مخبره، فقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عنه أبو موسى الأشعري:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ؛ لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ" [رواه البخاري في صحيحه/5111] .

كما أخبر - أيضًا - أن الله امتدح أهل القرآن، فجعلهم من أصفيائه وخاصته، فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن لله أهلين من الناس"، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:"أهل القرآن هم أهل الله، وخاصته" [رواه أحمد في مسنده/12314] . وبيَّن أيضًا أن الإنسان يرتقي في درج الجنان بقراءته للقرآن، فبقدر ما كان يرتل ويقرأ في الدنيا تكون منزلته، وذلك فيما يرويه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" [رواه أحمد في مسنده/6799] .

وكما أن قارئ القرآن ينعم بالأجر الكبير، والثواب الجزيل، فإنه يكون سببًا في سعادة والديه يوم القيامة؛ حيث يكسيان حلتين ليس لهما نظير، فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن هذا القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة - حين ينشق عنه قبره - كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن؛ أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم وراء كل تجارة، فيعطى الملك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت