تعريفها:
البسملة: مصدر بسمل، وهي قول القارئ: (بسم الله الرحمن الرحيم) .
حكمها:
اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية من سورة النحل، كما اتفق القراء على إثباتها في أوَّل سورة الفاتحة.
وحكم البسملة هو: الوجوب لجميع القراء، وذلك عند أوائل السور، باستثناء أوَّل سورة (براءة) ، فلا بسملة فيها أصلا، أما حكم البسملة في أواسط السور فهي مستحبة، فالقارئ مخيّر بين البسملة وتركها إذا أراد أن يقرأ شيئًا من أواسط السور.
والإتيان بالبسملة في ابتداء كل سورة أمر مجمع عليه بين القراء، وذلك في جميع سور القرآن، ما عدا سورة (براءة) ، وقد عللوا ذلك بأن البسملة مكتوبة في المصحف، وبما ثبت من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان لا يعلم انقضاء السورة حتى تنزل عليه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . فقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ختم السورة حتى تنزل عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . [رواه الحاكم في المستدرك/845]
وقد علل الشاطبي ترك البسملة في أول سورة (براءة) ؛ بأنها نزلت مشتملة على السيف، وكني بذلك عما انطوت عليه سورة (براءة) من الأخذ، والحصر، ونبذ العهد والوعيد، والتهديد، وفيها آية السيف، وهي قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [التوبة: 29] .
وقد نقل العلماء هذا التعليل، عن علي - رضي الله عنه - حيث قال ابن عباس - رضي الله عنه: إني سألت عليًّا - رضي الله عنه: لِمَ لَمْ تُكتَب البسملة أوَّل (براءة) فقال: لأنَّ بسم الله أمان، وبراءة ليس فيها أمان؛ لأنَّها نزلت بالسيف، ولا تناسب بين الأمان والسَّيف.
يشير الإمام الشاطبي إلى هذا التعليل بقوله:
ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا