الصفحة 19 من 130

تعريفها:

الاستعاذة في اللغة: هي الالتجاء، والاعتصام، والتحصُّن.

أما في الاصطلاح: فهي لفظ يتحقق به الالتجاء إلى الله، والتحصُّن والاعتصام به من الشيطان الرجيم، وقد أجمع العلماء أنها ليست من القرآن، ومعناها: اللهمَّ أعذني من الشيطان الرجيم.

حكمها:

ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الاستعاذة مطلوبة ممن يريد قراءة القرآن، لكنهم اختلفوا: هل هي واجبة، أم مندوبة؟ فذهب جمهور العلماء، وأهل الأداء: إلى أنها مندوبة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [النحل: 98] على الندب، بحيث يأثم القارئ إذا تركها. بينما ذهب بعض العلماء: إلى وجوب الاستعاذة عند ابتداء القراءة، وحملوا الأمر في الآية على الوجوب، كما اعتبروا القارئ آثمًا لو تركها.

والراجح هو: استحباب التَّعوُّذ عند ابتداء القراءة.

صيغتها:

للتعوذ صيغة مختارة لجميع القراء، وهي: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ؛ لأنها الصيغة التي جاءت في القرآن الكريم في سورة النحل، حيث يقول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [النحل: 98] .

ويجوز التعوذ بغير هذه الصيغة نحو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم) ، ونحو: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ، ونحو: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم) .

وكل هذه الصيغ جائزة للقارئ بشرط: أن يصح ذلك في حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

يقول الإمام الشاطبي:

إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارًا من الشيطان مسجلا

على ما أتى في النحل سرًّا وإن تزد ... لربك تنزيهًا فلست مجهَّلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت