يعتبر الوقف على الكلمة بالسكون المحض، أي: السكون الخالص الذي لا حركة فيه هو الأصل في الوقف؛ لأن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لا يبدؤون بساكن، ولا يقفون بحركة، ولأن الوقف بالسكون كذلك أخف من الوقف بالحركة.
وقد أشار الإمام ابن الجزري في الطيبة إلى هذا الأصل بقوله:
والأصل في الوقف السكون
وعند الوقف بالسكون على كلمة مشددة الآخر، فيجب مراعاة التشديد عند الوقف، مثل: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ} ، وقد يسأل سائل: لماذا كان السكون بالذات أصلا في الوقف مع أن الأصل هو الحركة؟
والجواب: أنه لما كان الغرض من وراء الوقف هو الاستراحة، وسبق أن قلنا: إن السكون أخف في النطق من الحركات كلها، وأبلغ في تحصيل الاستراحة، لذا عدّ أصلا بهذا الاعتبار.
وقد يعدل عن الوقف بالسكون المحض إلى الوقف ببعض الحركة، ويتحقق هذا النوع من الوقف في الرَوْم والإشمام، مع الاختلاف في كيفية الوقف بين الرَوْم والإشمام، وإليك أحكام كل منهما بالتفصيل:
أولا: الرَوْم
اعلم أن الأصل في هذا النوع من الوقف هو: التلقي والمشافهة، والأخذ من أفواه المشايخ المتقنين.
تعريف الرَوْم: عرّف علماء التجويد والقراءة الرَوْم بأنه: تضعيف الصوت بالحركة، حتى يذهب معظم صوت الحركة، فَيُسْمَع لها صوت خفي، وهذا الصوت الخفي يسمعه القريب دون البعيد.
وقد أشار الشاطبي إلى هذا بقوله:
ورومك إسماع المحرك واقفًا ... بصوت خفي كل دان تقولا
والمراد بقوله: (كل دان تقولا) أن الرَوْم يجب أن يسمعه القريب المصغي للتلاوة، دون البعيد، وهذا البعيد؛ يعم البعيد حقيقة، أو حكمًا، فيسمع الأصم الذي لا يسمع التلاوة، والقريب إذا لم يكن مصغيًا لها.
وقد عرّفه أيضًا بعضهم بقوله: هو الإتيان بثلث الحركة، بحيث يسمعه القريب دون البعيد.
والرَوْم لا يتحقق إلا مع القصر، أي: عدم المد في حالة الوقف فقط.
المواضع التي يدخلها الرَوْم:
الرَوْم يدخل المجرور والمرفوع من الكلمات المعربة، نحو: (الشكور) ، (يقول) كما يدخل المكسور والمضموم من المبني، نحو: (هؤلاء) ، (لك) ، (نحن) ، (حيث) .