الأصل في المد عمومًا ما ثبت عن قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن قراءة النبي؟ فقال: كان يمد مدًّا [1] .
كما روي عنه بلفظ يقول: سألت أنسًا كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كان يمد صوته مدًّا [2] .
كما أن الأصل في هذا الباب - أيضًا - حديث موسى بن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا، فقرأ الرجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فمدَّها. [رواه الطبراني انظر مجمع الزوئد ومنبع الفوائد/11596]
والدليل على المد من السنة حديث الطبراني، الذي قال عنه ابن الجزري في النشر - المجلد الأول جـ 1 صـ 316: وهذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب، رجال إسناده ثقات.
المد في اللغة: هو الزيادة، قال تعالى: ? {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 12] .
أما المد عند علماء التجويد فهو: إطالة زمن الصوت بحرف المد واللين زيادة عن مقدار المد الطبيعي عند وجود سبب، أو هو إطالة الصوت بحرف المد أو اللين عند وجود السبب.
والقصر في اللغة: هو الحبس، أو المنع، قال تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) } [الرحمن: 72] .
وفي الاصطلاح: إثبات حرف المد واللين من غير زيادة عن مقدار المد الطبيعي، أي: حركتين فقط؛ لعدم وجود سبب للمد.
أو هو: إطالة الصوت بحرف المد قدر حركتين فقط، عند عدم ملاقاة همز أو سكون.
حقيقة المد والقصر:
حقيقة المد تتحقق بأي مقدار ولو حركتين، وحقيقة القصر عدم المد مطلقًا، لكن المتفق عليه بين علماء التجويد - كما هو مستفاد من تعريف المد والقصر السابقين - أن القصر هو: مقدار الحركتين، والمد هو: ما فوق ذلك.
مقدار الحركة في كل من المد والغنة والسكتة:
يتكرر ذكر الحركة هنا بكثرة، مما يجعل بيان مقدارها أمرًا ضروريًّا، ومقدار الحركة هو: مقدار النطق بحرف
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن - باب مد القراءة، (انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 9 ص 90 ح 5045) .
(2) أخرجه النسائي ج 2/ 179.