أما دون أن أضرب مِفْرَقَك بالسيف فلا، فضحك معاوية وقال: والله لقد تهدَّدني أبوك بذلك قبل أن يشتري أمك، وسوغه المال، فقال الحسين: غلبنا معاوية حلمًا وجودًا.
ويقول ص 273 عن معاوية:"ولكن هذا الرجل العظيم الذي نال منه أصحابه وهم من الصحابة فقرفوه [1] بما يشينه في دينه، ومضى الرواة في أثرهم ينقلون عن الصحابة أيضًا أحاديث بعضها جاء في ذم هذا الرجل وخلعه من دينه، وموته على الكفر أو قريبًا من الكفر، هذا الرجل الذي لقي هذا من أصحابه من الصحابة يقرفونه بشيء على ألسنتهم، ويروون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا آخر في تجريحه - قد لقي مَن انبرى للدفاع عنه يبرِّئه مما اتُّهم به، ويدفع عنه ما يجرحه ويشينه".
ونقول: إن كثيرًا مما يروى في ثَلْب معاوية ليس له سند صحيح، بل هو عند علماء الحديث من قبيل الأحاديث الموضوعة التي لا يحتج بها، وما يصح من ذلك فلمعاوية من الفضائل والحسنات الشيء الكثير، ويكفيه فضلًا صحبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكونه أحد كتَبَة الوحي، وتولية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب إياه ما كان يتولاه أخوه يزيد.
(1) أي: اتهموه وذكروه بسوء ووقعوا فيه، انظر: القرف من"القاموس المحيط".