فقال عقيل: أتعرفون امرأته التي قال الله في حقها: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 4 - 5] مَن هي؟ فقالوا: لا، فقال عقيل: هي عمة هذا، وأشار إلى معاوية، وكانت عمَّته أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبدشمس هي زوجة أبي لهب [1] .
وقال أبو بكر بن دريد: أنبأنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: قال معاوية: لقد وضعت رجلي في الركاب وهممت يوم صفِّين بالهزيمة، فما منعني إلا قول ابن الإطنابة حيث يقول:
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلاَئِي = وَأَخْذِي الحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ
وَإِكْرَاهِي عَلَى المَكْرُوهِ نَفْسِي = وَضَرْبِي هَامَةَ البَطَلِ الشَّحِيحِ
وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ = مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي [2]
وقال بعضهم: لما احتُضر معاوية جعل يقول:
لَعَمْرِي لَقَدْ عَمَّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهَةً = وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ البَوَاتِرِ
وَأُعْطِيتُ حُمْرَ المَالِ وَالحُكْمَ وَالنُّهَى = وَلِي سَلَّمَتْ كُلُّ المُلُوكِ الجَبَابِرِ
فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي = كَحُكْمٍ مَضَى فِي المُزْمِنَاتِ الغَوَابِرِ
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أُعْنَ فِي المُلْكِ سَاعَةً = وَلَمْ أَسْعَ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاظِرِ
وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَينِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ = مِنَ العَيْشِ حَتَّى زَارَ ضِيقَ المَقَابِرِ
قال ابن خلكان في كتابه"وفيات الأعيان" [3] :"ونقل أبو علي الغساني الجبائي أن عبدالله بن المبارك سُئِل: أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سمع الله لِمَن حَمِده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد".
وختامًا: نسأل الله - تعالى - أن يعصمنا من الزلل والخطأ، والتجرُّؤ على الصحابة الكرام، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) "نكت الهميان": ص 201.
(2) "البداية والنهاية": ج 8، ص 129.
(3) ج 2، ص 238.