ولقد ورد في الأثر أنَّ النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد صافح رجلا فوجد يدَ الرجل خَشِنة من آثار العمل اليدوي، فقال - صلى الله عليه وسلم:"هذه يَدٌ يُحِبّها الله ورسُوله"
ولقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"التَّاجر الصَدُوق الأمِين مع النَّبِيين والصِّدِّيقين والشُّهَداء (أي أنه في أعلى درجات الجنة) " [رواه الترمذي]
ومن ثم فإنه تبعا لما حثّ عليه الإسلام ورغّب فيه من حُسْن التوكل على الله تبارك وتعالى وحُسْن استخدام واستغلال كل ما توفّر للإنسان من أسباب العمل والاجتهاد يكون (الإسلام) قد قدّم للإنسان الدعْم المعنوي والدّعم الحِسّي ليُقْدِم على العمل وألا يَبْقى عاطلا.
هذا بالإضافة إلى أن الإسلام قد حثّ على التعاون والتضامن والتكافل بشتى صوره بين مختلف طبقات المجتمع للعمل معا على المضيّ قدما في طريق النهضة والرخاء.
5 -مشكلة الفقر:
لقد عمل الإسلام على علاج هذه المشكلة من خلال:
أ- لقد حث الإسلام على التكافل الاجتماعي وإخراج الصدقات للفقراء والمساكين والأرامل واليتامى والمحتاجين، ورغّب في ذلك بشدة، حيث بيّن أن الله تبارك وتعالى يكافئ على هذا العمل أجرا كبيرا وثوابا عظيما، فالله تعالى يقول:
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) [سورة التوبة: 60]
ويقول الله تعالى:
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) [سورة البقرة: 262]
ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكَافِل اليَتيم في الجَنّة كهَاتَيْن (يعني: في أعلى درجات الجنة) وأشَار بِأصْبَعَيْه (يعني السبابة والوسطى) " [رواه الترمذي]
ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"عَلَى كُلّ مُسْلِم صَدَقة"، قيل: أرأيت إن لم يجد، قال - صلى الله عليه وسلم:"يَعْتَمل بِيَدَيْه فينْفع ويتَصَدّق"، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"يُعِين ذا الحَاجَة المَلْهوف"، قيل له أرأيت إن لم يجد؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"يأمُر بالمعْروف أو الخَيْر"، قال: أرأيت إن لم يفعل، قال - صلى الله عليه وسلم:"يُمْسِك عَن الشَرّ فإنها صَدَقة" [رواه البخاري]
ب- لقد فرض الإسلام الزكاة على أموال الأغنياء تجاه الفقراء والمحتاجين ورغّب في إخراجها وبَيَّن عظيم أجرها وثوابها عند الله تعالى يوم القيامة، حيث إن الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله سبحانه وتعالى هو المالك للمال ولكل شيء وهو الرازق به عباده، ولذا فإنه سبحانه وتعالى هو من له الحقّ وحده في تنظيم قضية التملّك للمال ولكل شيء