وكيفية توزيع الحقوق فيها للفقراء والمحتاجين .. إلى غير ذلك من مصارف الزكاة وفقا لكمال حكمته ومشيئته سبحانه وتعالى.
ومن ثم فقد أمر الإسلام الأغنياء الذين بلغت أموالهم قيمة معينة (من ذهب أوفضة أو أوراق مالية أو أنعام وبهائم أوحبوب وثمار ومعادن .. ) ومرّ عليها وقت معيّن (كما في الذهب والفضة والأوراق النقدية) من غير أن تُسْتَثْمر في أي نشاط نافع للفرد والمجتمع بإخراج نِسْبة مُعَيَّنة منه لتُنْفَق على الفقراء والمساكين والمحتاجين ... من خلال مؤسسة مُنَظَّمة مُخْتَصَّة بهذا النشاط، حيث تقوم بتوزيع هذا المال عليهم بِنِسَب مختلفة مناسبة تبعا لضرورة الحاجة وبقدر ما يَسدّ ويقضي حاجة الفقير والمحتاج، واستثمار هذا المال في المشروعات التي يعود عائدها وربحها بالكامل على الفقراء والمساكين والمحتاجين.
وإذا تم تطبيق هذا النظام الذي وضعه الإسلام لعلاج هذه المشكلة بعناية وإحكام وفاعلية من خلال جهات مُخْتَصة فسوف نجد الآثار الإيجابية له من حيث الحَدّ من هذه المشكلة والتقليل منها بشكل ملحوظ بَيِّن إلى أن يتم علاجها بشكل نهائي، كما حدث قديما في عهد خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز حيث بمرور الوقت والتنظيم الفعّال قد فاض المال ولم يجد فقراء أو محتاجين لتوزيع هذا المال الفائض عليهم، فأمر بتوزيعه على كل من يريد الزواج ويسعى فيه (وذلك اهتماما بالشباب والفتيات وحفاظا على المجتمع بأسره من انتشار الفاحشة والرذيلة) .
6 -مشكلة الزنّا (العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة) :
إن الزنا من المشاكل التي يترتب عليها مفاسد كبيرة للفرد والمجتمع حيث تتسبَّب في اختلاط الأنساب وضياعها ونشأة العداءات المؤدِّية إلى القتل. ومن ثم عدم استقرار المجتمع، ولذا فقد قام الإسلام بـ:
أ-الترغيب في الزواج الشرعي الذي أحلّه الله تبارك وتعالى والعمل على تَيْسير نفقاته وتكاليفه وعدم المُغالاة في المهور .. (إلى غير ذلك من تيسيرٍ لجميع مُعَرْقلات الزواج) تشجيعا وتحفيزا لتكوين الأسرة الطيبة التي من خلالها تكون العلاقة الشرعية (التي أحلّها الله تعالى) بين الرجل والمرأة وتوجيهها في مسارها الصحيح، ومن ثم نشأة الجيل الصالح (العامل على نهضة مجتمعه) والمحافظة على استقرار المجتمع.
ومن أحاديث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تُرَغِّب في الزواج الشرعِيّ وإقامة العلاقة الشرعيّة المُحَلّلة بين الرجل وزوجته:
يقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:".. وفي بُضْعِ أحَدِكُم صَدَقة -يعني: أنّ في جماع الرجل لزوجته أجرًا وثوابا من الله تعالى- قالوا (الصحابة) : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شَهْوته ويكون له فيها أجر؟! قال - صلى الله عليه وسلم:"أرَأَيْتُم لَوْ وَضَعَها في حَرَام أكَان عَليْه وِزْر -الجواب: نعم-، فَكَذلك إذا وَضَعها في الحَلال كان لَهُ أجْرًا" [رواه مسلم] "
وها هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يستخدم لغة الحوار العقلي المنطقي للإجابة على السائل، ومن ثم توضيح المعنى وتقريره وترسيخه.
ب- لقد قام الإسلام بِتَجْريم الزنا والنهْي عَنْ الاقتراب منه وعَنْ كل طريق يؤدي إليه، فالله تعالى يقول: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) [سورة الإسراء: 32]