فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 72

ت- لقد قام الإسلام بالتشديد في عقوبة من يقع في هذه الجريمة المنكرة وكل من يعمل على نشر تلك الرذيلة في المجتمع.

ث- وأيضا، فلقد عمل الإسلام على علاج هذه المشكلة وحلّها بحكمة بالغة وذلك من خلال لغة الحوار العقلي المنطقي، حيث يتبيّن ذلك من موقف النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مع الشاب الذي جاء طالبا منه أن يُرخّص له في الزنا لعدم قدرته على ترْكه والاستغناء عنه، فعن أبي أمامة قال:

إن فتى شابا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال - صلى الله عليه وسلم -"ادْنه -اقترب-"فدنا منه قريبا فجلس، قال - صلى الله عليه وسلم:"أَتُحِبّه لأمِّك؟"قال (الشاب) : لا والله جعلني الله فدائك، قال - صلى الله عليه وسلم:"ولا النَّاس يحبُّونه لأمَّهاتِهم"، قال - صلى الله عليه وسلم:"أفَتُحِبّه لابْنَتك؟"قال (الشاب) : لا والله يا رسول الله جعلني الله فدائك، قال - صلى الله عليه وسلم:"ولا النَّاس يحبُّونه لبنَاتِهم"، قال - صلى الله عليه وسلم:"أفَتُحِبّه لأخْتِك؟"قال (الشاب) : لا والله جعلني الله فدائك، قال - صلى الله عليه وسلم:"ولا النَّاس يحبُّونه لأخَواتِهم"، قال - صلى الله عليه وسلم:"أفَتُحِبّه لعَمّتِك؟"قال (الشاب) : لا والله جعلني الله فدائك، قال - صلى الله عليه وسلم:"ولا النَّاس يحبُّونه لعمّاتهم"، قال - صلى الله عليه وسلم:"أفَتُحِبّه لخالَتِك؟"قال (الشاب) : لا والله جعلني الله فدائك، قال - صلى الله عليه وسلم:"ولا النَّاس يحبُّونه لخَالاتهِم"، ثم وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده عليه فقال:"اللهُمَّ اغْفِر ذَنْبَه وطَهِّر قَلْبَه وحَصِّن فَرْجَه"فلم يكن بعد ذلك الفتى يَلْتَفِت إلى شيء. [رواه الإمام أحمد]

ومن ثم يتبيّن كيف قام النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعلاج هذه المشكلة وحلّها بتلطّف ولين ورِفْق وبحِلْم وحكمة بالغة، وذلك من خلال الحوار العقلي المنطقيّ والحجّة الدامغة والدعوة الطيبة، وذلك ترسيخا للأخلاق الحميدة والمعاملات الكريمة التي جاء بها الإسلام حفاظا على الفرد وحفاظا على استقرار المجتمع والرقيّ به إلى مجتمع فاضل قائما على أُسُسٍ من الخير والحقّ والفضيلة.

7 -مشكلة قِلّة ونقْص المواليد الناتجة عن عزوف الشباب والفتيات عن الزواج، ومن ثم نقص القوة البشرية العاملة والمُنْتِجة في كثير من البلدان:

لقد قام الإسلام بعلاج هذه المشكلة من خلال:

أ- أن الإسلام قد عمل على توجيه مسار شهوة الإنسان في مسارها الصحيح ومن ثم خلافة الإنسان بعضه بعضا في عمارة الأرض وذلك من خلال التزاوج والتناسل الشرعي الذي أحلّه الله تبارك وتعالى، فلقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:

"يا مَعْشَر الشَّباب، مَن اسْتَطاع مِنْكم البَّاءَة (المسكن، ويعني: المقدرة على توفيره) فَلْيَتَزَوَّج .." [رواه البخاري]

وقال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"تَنَاكَحُوا تَناسَلُوا تكَاثروا .." [رواه البيهقي]

ب-أن الإسلام قد حثّ على تسهيل أمر الزواج للشباب والفتيات وتيسير نفقاته على مختلف طبقات المجتمع تشجيعا وتحفيزا لإقامة البيت المسلم القائم على تطبيق التعاليم الإسلامية السامية والتوجيهات والمبادئ الرفيعة ومن ثم صلاح الفرد واستقرار وازدهار المجتمع، فلقد قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:

"أعْظَمُ النِّساء بَرَكَة أيْسَرَهُنَّ مَئُونَة (تكلفة) " [رواه أحمد]

ت- لقد فتح الإسلام بابا جديدا للترغيب في الزواج لكل من الشباب والفتيات، ويمكن إيضاح ذلك على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت