ب- أن الإسلام قد قام بتشريع العبادات الهادية التي من خلالها نجد أفضل تطبيق لمبدأ المساواة بين مختلف فئات المجتمع وشتى أجناس العالم، ونموذج ذلك:
عبادة الصلاة: حيث يقف الجميع متساوون في صفّ واحد وصفوف متتالية ومتوازية ومتساوية (بعد اكتمال كل صف بالمصلين) ، الرئيس بجانب المرؤس والغني بجانب الفقير ... مؤتمّين ومقتدين بإمام واحد (أثناء الصلاة) ، ومؤدين هيئات واحدة ابتداء من أول هذه العبادة إلى نهايتها.
عبادة الحجّ: حيث يلتقي المسلمون على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم من مختلف أنحاء العالم (تبعا لمَقْدِرَتهم الجسدية والمالية) لتأدية مناسك واحدة، ومن ثم تأصيل مبدأ التَّوَحُّد ونَبْذ التفرقة والعنصرية.
11 -مشكلة العنف:
لقد عمل الإسلام على علاج هذه المشكلة من خلال:
أ التعاليمه السامية التي جاء بها داعية إلى مكارم الأخلاق وحسْن التعامل مع الآخرين من المسلمين وغير المسلمين.
فالله تعالى يقول: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) [سورة فصّلت: 34]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:
"إنّ الله رَفِيقٌ يُحبّ الرِّفْق ويُعطي على الرِّفْق ما لا يُعْطي على العُنْف، وما لا يُعْطي على سِوَاه" [رواه مسلم]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أشَار إلى أخِيه بحَدِيدة فإنَّ الملائِكَة تَلْعَنُه وإنْ كان أخَاه لأبيه وأمِّه" [رواه مسلم]
-ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الرِّفْق لا يكون في شَيْء إلا زَانَه ولا يُنْزَع مِنِ شَيْء إلإ شَانه (عابه) " [رواه مسلم]
ب- لقد قام الإسلام بالنهي عن قتْل النفس بغير حق والتشديد في حرمة الدماء، فالله تعالى يقول: .. أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا .. (32) [المائدة: 32]
(وقد أشرنا إلى ذلك في نقطة سابقة) .
ت- أن الإسلام قد بيّن أن الدعوة إلى الله تعالى تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدة كل البعد عن الغِلْظة أو ما يودي إلى العنف، فالله تعالى يقول:
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) [النحل: 125]
ث- أن الإسلام قد بيّن أنه لا إكراه لأحد في أن يدخل دينًا مُعيّنا، ولا إجبار لأحد على أن يعتقد اعتقادا بعينه، فالله تعالى يقول: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. (256) [البقرة: 256]
-ويقول الله تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. (29) [الكهف: 29]