الخامسة: في عهد السلطان سويرس (سيفيروس) من سنة (202 م) حيث اضطهد النصارى بقسوة وعذبهم وشردهم، وكان القتل في غاية الشدة حتى ظن النصارى أن ذلك الزمان زمان الدجال.
السادسة: في عهد السلطان مكسيمن من سنة (237 م) حيث قُتل أكثر علماء النصارى، وقُتل البابا بونتيانوس والبابا أنتيروس.
السابعة: في عهد السلطان دي شس (دنيس) سنة (253 م) حيث أراد استئصال الملة النصرانية، وأصدر أوامره إلى حكام الولايات فنفذوا أوامره بقسوة وبحثوا عن النصارى وقتلوهم بعد التعذيب الشديد.
الثامنة: في عهد السلطان ولريان سنة (257 م) حيث قتل الألوف من النصارى، وأمر بقتل الأساقفة وخدام الدين، ودام اضطهاده ثلاث سنوات ونصف.
التاسعة: في عهد السلطان أريلين سنة (274 م) ، صدر أمره باضطهاد النصارى لكنه قُتل بعد أربعة أشهر.
العاشرة: في عهد الإمبراطور ديو كليشين في سنة (302 م) حيث امتلأت الأرض شرقًا وغربًا بالقتلى من النصارى، وأراد أن يمحو وجود الكتب المقدسة من العالم واجتهد في هذا الباب، وأمر سنة (303 م) بهدم الكنائس وأحرق الكتب.
فهذه الوقائع لا يتصور معها كثرة النسخ، ولا محافظة الكتب كما ينبغي، ولا تصحيحها وتحقيقها، ويكون للمحرفين في أمثال هذه الأوقات مجال كبير للتحريف بسهولة.
ولذلك لما أراد الإمبراطور قسطنطين جمْع النصارى على ملة واحدة جمعها بهواه من ملل شتى، واجتمع بأحبارهم في مَجمَع نيقية سنة (325 م) ؛ كان معهم حينها من الأناجيل سبعون إنجيلا كلٌ يدَّعي أن إنجيله هو الصحيح، فأمر الإمبراطور بإحراقها كلها إلا أربعة أناجيل وهي التي بأيدي النصارى اليوم، وهي كغيرها لم تَسْلم من التحريف والزيادة والنقصان كما هو واضح من الشواهد التي ذكرنا بعضها في هذا الفصل.
قال الله تعالى في كتابة القرآن المجيد المحفوظ: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ) ) [العنكبوت:68] .