النسخ هو بيان مدة انتهاء الحكم العملي، والنسخ لا يطرأ على الأخبار الصحيحة، بل يطرأ على الأحكام العملية.
وليس معنى النسخ أن الله أمر أو نهى أولًا وما كان يعلم عاقبته ثم بدا له رأي فنسخ الحكم الأول، فإن هذا يلزم منه الجهل والله تعالى هو العالم الذي لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى، بل المراد بالنسخ أن الله كان يعلم أن هذا الحكم يكون باقيًا على المكلفين إلى وقتٍ ما ثم يُنسخ، فلما جاء الوقت أنزل حكمًا آخر نسخ الحكم الأول وبيّن انتهاء العمل به والعمل بالحكم الجديد.
وفي نَسْخ الأحكام حِكَمٌ ومصالح كثيرة نظرًا إلى حال المكلفين والزمان والمكان، وسواء ظهرت لنا المصلحة أو لم تظهر فإن الله هو الحكيم العليم.
وليس كل حكم من أحكام التوراة والإنجيل منسوخ بالشريعة الخاتمة التي أرسل الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم، فمن أحكام التوراة التي لم تُنسَخ: حرمة القتل والزنا والسرقة وحرمة نكاح الأمهات والبنات والعمات والخالات وغير ذلك من الأحكام الكثيرة التي أقرتها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وكذا بعض أحكام الإنجيل لم تُنسَخ مثل ما وقع في الباب الثاني عشر من إنجيل مرقس هكذا:" (29) فقال له عيسى وهو يحاوره: إن أول الأحكام قوله: استمع يا إسرائيل فإن الرب إلهنا رب واحد (30) وأن تحب الرب إلهك بقلبك كله وروحك كلها وإدراكك كله وقواك كلها، هذا هو الحكم الأول (31) والثاني مثله وهو أن تحب جارك كنفسك، وليس حكم آخر أكبر من هذين".
فهذان الحكمان باقيان في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وليسا بمنسوخين.
والنسخ ليس بمختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، بل وُجد في شريعة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا منها:
1 -كان يجوز في عهد آدم عليه السلام تزوج الأخوة بالأخوات، والنكاح بالأخت حرام في شريعة موسى، كما في الآية التاسعة من الباب الثامن عشر من سفر الأحبار، والآية السابعة عشرة من الباب العشرين من سفر الأحبار، والآية الثانية والعشرين من الباب السابع والعشرين من كتاب التثنية.
فقد كان هذا النكاح جائزًا في شريعة آدم ثم نُسخ.
2 -في الآية الثالثة من الباب التاسع من سفر التكوين أن الله قال لنوح وأولاده: وكل ما