فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 117

4 -يستدل النصارى على اتحاد المسيح بالله - سبحانه عما يصفون - بما يُنسب إلى عيسى في إنجيل يوحنا (14/ 9 - 10) أنه قال:"الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت: أرِنا الآب؟ ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال".

وهذا الاستدلال ضعيف لوجهين:

الوجه الأول: لأن رؤية الله في الدنيا ممتنعة عند النصارى، وقد صرحت كتبهم في مواضع عديدة بأن رؤية الله في الدنيا غير واقعة.

ففي إنجيل يوحنا (1/ 18) :"الله لم يره أحد قط"، وفي رسالة يوحنا الأولى (4/ 12) :"الله لم ينظره أحد قط".

الوجه الثاني: الآية العشرون من الباب المذكور هكذا:

"في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيّ وأنا فيكم"انظر إنجيل يوحنا (14/ 20) ، فيلزم من قولهم أن يكون الحواريون آلهة؛ لأنه إذا حل الإله في عيسى فيجب أن يكون حالاًّ في المحل الذي حل فيه عيسى أي: في الحواريين، وقد تقدم أن في إنجيل يوحنا (17/ 23) قول عيسى:"أنا فيهم وأنت فيّ".

5 -يستدل النصارى على ألوهية المسيح بأنه ولد بلا أب.

وهذا الاستدلال ضعيف جدًا؛ لأن العالم كله حادث، وآدم عليه السلام وأصل جميع الحيوانات خُلقوا من غير أب ولا أم، ويشاركون عيسى في كونه مخلوقا بلا أب، ويفوقون عليه في كونهم بلا أم، فكيف يكون هذا الأمر سببًا للألوهية؟!

قال الله في القرآن الكريم: (( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ) [آل عمران:59 - 60] .

6 -يستدل النصارى على ألوهية المسيح بمعجزاته، وهذا الاستدلال ضعيف جدًا، فمن أعظم معجزاته إحياء الموتى، ففي الأناجيل أنه أحيا ثلاثة أشخاص فقط كما في إنجيل متّى (9/ 25) ، وإنجيل لوقا (7/ 11 - 17) ، وإنجيل يوحنا (11/ 1 - 14) .

وقد وقع من غيره إحياء الموتى ففي سفر حزقيال (37/ 1 - 14) أن حزقيال أحيا ألوفًا.

وأحيا إيليا عليه السلام ميتًا كما في سفر الملوك الأول (17/ 17 - 24) .

وأحيا اليسع عليه السلام ميتًا كما في سفر الملوك الثاني (4/ 8 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت