فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 117

[الأنبياء:17 - 24] .

2 -يستدل النصارى على ألوهية عيسى بما في إنجيل يوحنا (8/ 23) :"فقال لهم: أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم. يعني أني إله نزلت من السماء وتجسمت".

ولما كان هذا القول مخالفًا للظاهر؛ لأن عيسى من هذا العالم أولوه بقولهم: (يعني أني إله نزلت من السماء وتجسمت) ، وهذا باطل لمخالفته البراهين العقلية وأقوال عيسى المصرحة بأن الله واحد وأنه إلهه كما تقدم في الفصل الأول والثاني من هذا الباب الرابع.

ثم إن عيسى عليه السلام قال مثل هذا القول في حق تلاميذه أيضًا كما في إنجيل يوحنا أيضا (15/ 19) :"لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته، ولكن لأنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم".

وفي إنجيل يوحنا أيضًا: (17/ 14) :"لأنهم ليسوا من العالم كما أني لست من العالم".

فسوى بينه وبين تلامذته في عدم كونهم من هذا العالم، فلو كان هذا اللفظ مستلزمًا للألوهية كما زعموا للزم أن يكونوا كلهم آلهه والعياذ بالله، بل التأويل الصحيح لهذه العبارة: أنتم طالبوا الدنيا وأنا لست كذلك بل طالب الآخرة، وهذا من المجاز الشائع كما يقال للزهاد: ليسوا من الدنيا، مع كونهم من الدنيا بلا شك.

3 -يستدل النصارى على اتحاد المسيح بالله - تعالى الله عما يقولون - بما في إنجيل يوحنا (10/ 30) :"أنا والآب واحد".

وهذا الاستدلال باطل؛ لأن المسيح عندهم أيضًا إنسان ذو نفس ناطقة وليس بمتحد فاحتاجوا إلى التأويل فقالوا: كما أنه إنسان كامل فكذلك إله كامل، فبالاعتبار الأول مغاير، وبالاعتبار الثاني متحد، وهذا تأويل باطل ليس عليه دليل: (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) [البقرة:111] .

وقد وقع في الإنجيل مثل هذا القول في حق الحواريين فلماذا لم يجعلوهم متحدين بالله؟!

ففي إنجيل يوحنا (17/ 21 - 23) :"ليكون الجميع واحدًا كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني. وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا واحد. أنا فيهم وأنت فيّ ليكونوا مكملين إلى واحد".

ولا شك أن اتحادهم فيما بينهم ليس حقيقيًا، فكذا اتحاده بالله ليس حقيقيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت