فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 117

وثانيها: خالق الشر، وكانت تقول: إن التوراة وسائر كتب العهد العتيق من جانب الإله الثاني، وكلها مخالف للعهد الجديد!!

ونقل لاردنر في المجلد الثالث من تفسيره قول اكستاين في بيان فرقة ماني كيز النصرانية: هذه الفرقة تقول: إن الإله الذي أعطى موسى التوراة، وكلم الأنبياء الإسرائيلية ليس بإله بل شيطان من الشياطين!!

ثم قال لاردنر: اتفق المؤرخون أن هذه الفرقة ما كانت تُسلِّم الكتب المقدسة للعهد القديم، وكانت تتمسك بالآية الثامنة من الباب العاشر من إنجيل يوحنا بأن المسيح قال عن أنبياء بني إسرائيل:"سُرَّاق ولصوص".

فكما أن النصارى لا يلتفتون إلى هذه الفرق الضالة وأمثالها، فكذلك أهل الحق المسلمون لا يلتفتون إلى بدع الروافض وغيرهم المخالفين للقرآن والسنة.

الشبهة الثانية: قالوا: إن مؤلفي كتب الحديث ما سمعوا أقوال محمد صلى الله عليه وسلم مباشرة، بل نقلوها عنه بواسطة بعد مائة سنة أو مائتي سنة من وفاته، وجمعوها ولم يعتبروا كثيرًا منها.

والجواب: أن الرواية اللسانية معتبرة عند جمهور أهل الكتاب، واعتبارها ثابت من هذا الإنجيل المتداول، بل إن خمسة أبواب من سفر الأمثال جُمعت من الروايات اللسانية في عهد حزقيال بعد مائتي وسبعين سنة من موت سليمان عليه السلام، وإنجيل مرقس ولوقا وتسعة عشر بابًا من كتاب الأعمال كُتبت بالرواية اللسانية.

وهذا جواب على هذه الشبهة مما هو معروف عند علمائهم ومقرر في كتبهم.

ثم نقول: إن الصحابة رضي الله عنهم حفظوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وسيرته، ورووها للتابعين الذين جاءوا بعدهم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بحفظ سنته ونقلها لمن سيأتي بعدهم، فقال عليه الصلاة والسلام مرغبًا في حفظ سنته: {نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يُبلِّغه، فرُب مُبَلَّغ أحفظ له من سامع} [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام: فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء

(1) سنن أبي داود (3660) ومسند أحمد (4157) وهو حديث صحيح عند أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت