فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 117

الراشدين من بعدي عَضوا عليها بالنواجذ [1] .

والتابعون كانوا حريصين على تعلم السنة كما يتعلمون القرآن، ونقلوا لمن بعدهم القرآن والسنة، وشرعوا في تدوين الأحاديث في الكتب لكنهم لم يرتبوها، ثم جاء أتباع التابعين فدونوها مرتبة على الأبواب الفقهية، ثم جاء من بعدهم فاستمروا في تدوينها وتفننوا في تصنيفها وتنقيحها، وبينوا صحيحها من ضعيفها، ثم جاء من بعدهم من المحدِّثين فزادوها تنقيحًا وصنفوا المصنفات العظيمة في علوم الحديث التي تفتخر بها هذه الأمة، ولا يوجد لها نظير عند أي أمة من الأمم!!

ثم إن المحدِّثين ميزوا المقبول منها والمردود وردوا المردود، وهذا من الفضائل والمحاسن، فكيف يُعد من الرذائل والمعايب؟!

والنصارى يثنون على من يرد الأناجيل الكاذبة وإن كانت في الواقع كلها محرفة، قال آدم كلارك: إن هذا الأمر محقق أن الأناجيل الكثيرة الكاذبة كانت رائجة في أول القرون المسيحية، وكثرة هذه الأحوال الكاذبة غير الصحيحة هيجت لوقا على تحرير الإنجيل، ويوجد ذكر أكثر من سبعين من هذه الأناجيل الكاذبة، والأجزاء الكثيرة من هذه الأناجيل باقية، وكان فابري سيوس جمع هذه الأناجيل الكاذبة وطبعها في ثلاثة مجلدات. ا ه.

الشبهة الثالثة: قالوا: إن أكثر الأحاديث لا يمكن أن تكون معانيها صادقة.

والجواب: الأحاديث التي ردها أهل الحديث وحكموا ببطلانها وجودها كعدمها، أما الأحاديث الصحيحة التي أثبتوها بعد التحقيق والدراسة لمتونها وأسانيدها فلا يوجد فيها ما يخالف الواقع أو يتعارض مع العقل، وما فيها من أشياء تُحيِّر العقول لا يلزم من ذلك أنها ممتنعة في العقول، فالمعجزات التي هي خلاف العادة وبعض أحوال الجنة والجحيم والملائكة ونحو ذلك مما ليس له نظير في هذه الدنيا لا يمنع وقوعها العقل السليم وإن كان يتعجب منها ويتحيَّر فيها، فمثلا معجزة عصا موسى عليه السلام التي صارت حية تسعى وابتلعت جميع حبال وعصي السحرة الذين سحروا أعين الناس حتى رأوها حيات، يتحير العقل من صيرورة العصا إلى تلك الحية الحقيقية وابتلاعها للحبال والعصي حقيقة ثم رجوعها عصا كما كانت بلا زيادة!!

فهذه معجزة تحير العقول لكن لا تمنع العقول السليمة وقوعها فإن الله على كل شيء قدير.

(1) سنن أبي داود (4607) وسنن الترمذي (2676) وهو حديث صحيح عند أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت