الشبهة الرابعة: قالوا: إن الأحاديث فيها مخالفة للقرآن، مثل قول الله: (( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) ) [الضحى:7] ، وقوله: (( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ ) ) [الشورى:52] ، وفي الأحاديث أنه ولِد مؤمنًا ولم يكن مشركًا.
والجواب: أن الضال في الآية الأولى ليس المراد أنه كان كافرًا بل قال المفسرون: وجدك ضالًا عن شريعتك لا تعرفها فهداك الله إليها بالوحي.
ومعنى الآية الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قبل بعثته يعرف القرآن ولا الإيمان، أي: لا يعرف تفاصيل الشريعة من الفرائض والأحكام.
وهذا المعنى حق لا يخالف ما جاء في الأحاديث، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قبل الوحي مؤمنًا بتوحيد الرب إجمالًا ولم يكن عارفًا بتفاصيل شرائع الإسلام، وإنما عرفها بعد الوحي.
الشبهة الخامسة: قالوا: الأحاديث مختلفة فيما بينها.
والجواب: أن الاعتبار للأحاديث الصحيحة التي يعتمدها أهل الحديث المتخصصون في نقد الأحاديث وتمييز الصحيح منها من الضعيف والموضوع، فالأحاديث الموضوعة والضعيفة غير معتبرة ولا تعارض الأحاديث الصحيحة، بل يستدل المحدثون على ضعف الحديث أو وضعه بمخالفته للآيات القرآنية أو الأحاديث الصحيحة الثابتة.
وما كان من أحاديث صحيحة متعارضة في الظاهر فإن أهل العلم يبينون عدم تعارضها ويجمعون بينها، وإن لم يُمكن الجمع وأمكن النسخ وكان أحدهما متقدما على الآخر، فإن المتأخر يكون ناسخًا للمتقدم، وإن لم يُعلَم تقدم أحدهما على الآخر، فإنهم يُرجِّحون ما كان أقوى، ولهم مرجحات كثيرة متنوعة، وقد ألفوا في هذا المؤلفات الكثيرة المحررة.
وبعد هذا نقول للقسيسين: ما هو جوابكم عن نصوص كتابكم المقدس المختلفة التي لا يمكن الجمع بينها بأي وجه من الوجوه؟ ونذكر منها على سبيل المثال:
1 -في كتاب حزقيال (18/ 20) :"النفس التي تخطئ فهي تموت والابن لا يحمل إثم الآب، والآب لا يحمل إثم الابن، وعدل العادل يكون عليه، ونفاق المنافق يكون عليه".
وفي سفر الخروج (34/ 7) :"تجازى الأبناء وأبناءهم بإثم آبائهم إلى ثلاثة وأربعة أجيال".
وفي إنجيل متّى (23/ 35 - 36) :"يأتي عليكم كل دم زكي سُفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والذبح. الحق أقول لكم: إن هذا"