وقد يعاقب الله الكفار بجهاد الأنبياء ومتبعيهم، فالجهاد لا يختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على من طالع كتب العهدين، وله شواهد كثيرة نذكر بعضها:
1 -في كتاب التثنية (20/ 10 - 17) :"وإذا دنوت من القرية ادعهم أولًا بالصلح. فإن قبلت وفتحت لك الأبواب فكل الشعب الذي بها يخلص ويكونوا لك عبيدًا يعطوك الجزية. وإن لم ترد تعمل معك عهدًا وتبتدي بالقتال معك فقاتلها أنت. وإذا سلَّمها الرب إلهك بيدك اقتل جميع ما بها من جنس الذكر بفم السيف. دون النساء والأطفال والدواب وما كان في القرية غيرهم واقسم للعسكر الغنيمة بأسرها، وكُلْ من سلب أعدائك الذي يعطيك الرب إلهك. وهكذا فافعل بكل القرى البعيدة منك جدًا وليست من هذه القرى التي ستأخذها ميراثًا. فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحيي منها نفسًا ألبتة. ولكن أهلكهم إهلاكًا كلهم بحد السيف الحيثي والأموري والكنعاني والفرزي والحوايي واليابوسي كما أوصاك الرب إلهك".
وهذا الشاهد يكفي في جوابهم عن تقريراتهم الواهية، وقد نقله علماء الإسلام سلفًا وخلفًا في مناظرة أهل الكتاب، لكنهم يسكتون عن الجواب عنه وكأنه ليس في التوراة التي بأيديهم!!
وأمثال هذا الشاهد في كتبهم كثيرة، انظر سفر الخروج (23/ 23 - 24) ، وسفر الخروج أيضًا (34/ 12،13) ، وسفر التثنية (7/ 1،2،5) .
وتأمل ما في سفر العدد (33/ 51،52،55،56) :"مُر بني إسرائيل وقل لهم: إذا عبرتم الأردن وأنتم داخلون أرض كنعان. فأبيدوا كل سكان تلك الأرض واسحقوا مساجدهم واكسروا أصنامهم المنحوتة جميعها واعقروا مذابحها كلها. ثم إن أنتم لم تبيدوا سكان الأرض فالذين يبقون منهم يكونوا لكم كأوتاد في أعينكم وأرماح في أجنابكم ويشقون عليكم في الأرض التي تسكنونها. وما كنت عزمت أني أفعل بهم سأفعله بكم".
2 -في سفر العدد (25/ 1 - 10) أن موسى عليه الصلاة السلام أرسل اثني عشر ألفًا لمحاربة أهل مديان فانتصروا عليهم وقتلوا كل ذكر منهم وخمسة من ملوكهم وسبوا نساءهم وأولادهم ومواشيهم كلها، وأحرقوا القرى والمدائن بالنار، فلما رجعوا منتصرين ومعهم الأسرى من النساء والأطفال غضب موسى لعدم قتلهم النساء. ثم أمرهم أن يقتلوا كل طفل ذكر وكل امرأة ثيبة وأبقوا الأبكار، ففعلوا ما أمرهم، وكانت الأبكار اثنين وثلاثين ألفًا، والغنيمة من الغنم ستمائة وخمسة وسبعين ألفًا، ومن البقر اثنين وسبعين ألفًا، ومن الحمير واحدًا وستين ألفًا، وكان