هذه النظرية حوارا مع الترجمة، والأدب المقارن، وسوسيولوجيا الأدب، وعلم السرد، والدراسات النصية ...
وهكذا، تعنى نظرية الأنساق المتعددة بالنسق الأدبي، باستجلاء مختلف القوانين التي تتحكم في البنية الأدبية من جهة، وتطورها من جهة أخرى. ويعني هذا دراسة النسق الأدبي بنيويا ووظيفيا، أو دراسته وفق مبدإ المحايثة تارة، ووفق مبدأ التطور التاريخي والسياقي تارة أخرى. أي: دراسة الأدب في ضوء نظرية الأنساق المتعددة التي تهتم بتحديد مختلف الأصناف والأشكال والأجناس الأدبية، وتصنيفها حسب أنساقها البنيوية والتطورية. علاوة على دراسة النسق الأدبي في ضوء سيميوطيقيا عامة، تحلل مختلف الأنساق الأدبية الرمزية، في بعدها التفاعلي والترابطي والتجاوري والتلاقحي، مع البحث عن الثوابت والمتغيرات التي تتحكم في مختلف الأجناس والأشكال الأدبية، بتحديد الأجناس المركزية والأجناس الفرعية أو الهامشية، ورصد الصراع الجدلي بينها.
وأكثر من هذا، فالنسق الأدبي هو جزء أو نسق فرعي من نسق عام هو النسق الثقافي الذي تسميه مدرسة تارتو بسيميوطيقا الثقافة. وعند دراسة النسق الأدبي أو الثقافي، لابد من التوقف عند البنية، والدلالة، والتطور، والوظيفة، والسياق العلائقي في ترابط بالأنساق الأخرى. لذا، تجمع هذه المقاربة بين الاتجاه البنيوي السكوني والاتجاه الوظيفي الدينامكي. ومن ثم، فهناك مجموعة من العلائق والترابطات المعقدة والمركبة التي تتحكم في مجموعة من الأنساق المختلفة، داخل كون أو فضاء ثقافي، يوجه، بطريقة أساسية، دراسة ذلك النسق الأدبي. بالتالي، يساعدنا ذلك على فهم البعد النسقي المتداخل للأدب، ومعرفة رد فعله تجاه الأنساق الهامشية أو الفرعية التي تحيط به، مثل: الفن،