فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 156

والدين، والإيديولوجيا، والأدب الأجنبي، والتاريخ ... مما يعني أن أشكال التداخل النسقي وأنماطه وظروفه يشكل موضوع التحليل والدراسة، مع الإحالة على الأنساق الأخرى غير الأدبية التي لن تضر التحليل في أي شيء.

ومن جانب آخر، تهتم النظرية بتصنيف مركزي للنسق الداخلي، من خلال التقابل بين الأدب السامي والأدب الوضيع، أو بين الأدب المركزي والأدب الهامشي الشعبي. ويتخذ هذا طابعا ديناميكيا من خلال التركيز على التطور الأدبي للشكل، في مساره التكويني، وتحوله من الهامشي إلى المركزي، أو من المركزي إلى الهامشي.

ومن هنا، لم تكن الرواية جنسا أدبيا رسميا أو محترما في القرنين 17 و 18 م مقارنة بالشعر والملحمة. بيد أنها أضحت جنسا أدبيا راقيا منذ القرن التاسع عشر الميلادي إلى يومنا هذا. والشيء نفسه يقال عن مجوعة من الأجناس الأدبية، فقد كانت المقامة عند العرب جنسا أدبيا راقيا في العصر العباسي، ولكنه أصبحا جنسا مهمشا في القرن العشرين. ومن ثم، لابد للباحث من تبيان مكانة الجنس الأدبي السامي أو الراقي في علاقته الجدلية بالجنس الأدبي الهامشي، مع رصد التطور التاريخي لذلك الجنس بنية وعلاقة ووظيفة. دون أن ننسى وضع فواصل وعوارض منهجية بين المركز والمحيط، وتسليط الضوء على الحدود الموجودة بينهما، والتمييز بين المنتجات الأولية والثانوية، أو بين المنتجات المحافظة والمجددة.

وانطلاقا، مما سبق ذكره، أن ثمة مجموعة من الأجناس الأدبية، في عصر من العصور، تتصارع فيما بينها منافسة وتوترا وتطاحنا من أجل تحصيل السلطة والقوة والشرعية والاعتراف المؤسساتي. وبالتالي، يمكن الحديث عن جنس أدبي يحتل مكانة المركز. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت