فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 156

المقابل، هناك جنس في الهامش أو المحيط. ولكن يمكن للهامش أن يغير مكانته وموقعه وقطبه بفعل التطور والصراع والتجديد، فتتغير الأقطاب الأدبية أو الثقافية. إنه صراع جدلي حاد بين الأجناس. فغالبا، ما يتغلب الجنس المجدد على الجنس التقليدي المحافظ.

وللتمثيل، فمازالت القصة القصيرة جدا تتصارع، بشكل جدي، مع الشعر والرواية والقصة القصيرة. ويمكن لها، في المستقبل، أن تصبح جنسا مركزيا، فتحل محل الشعر والرواية والقصة القصيرة على حد سواء، ضمن تراتبية هرمية يحددها السياق الثقافي والمؤسساتي والمجتمعي. ودائما، يحل الجديد محل القديم. لذا، تكمن مهمة المقاربة النسقية المتعددة في رصد التغيير المستمر للمواقع، وانتقال من قطب إلى آخر [1] .

وتهدف المقاربة النسقية إلى التمييز بين السجلات المعيارية وغير المعيارية، والتفريق بين الأشكال الأولية والثانوية، وتبيان ماهو مركزي وما هو هامشي، ووصف الصراع الجدلي الموجود بين الأجناس والأشكال الأدبية، ضمن سياق ثقافي معين، على مستوى البنية والعلاقة والوظيفة.

ويقوم نمودج التجنيس، وفق نظرية الأنساق المتعددة، على عقد تماثلات بنيوية ثابتة أو متغيرة بين الأجناس الأدبية. ومن ثم، يجب التمييز بين الظواهر الأدبية وغير الادبية داخل النسق الأدبي نفسه. أضف إلى ذلك أن

الأدب نسق أو مؤسسة أو حقل، بمفهوم بيير بورديو، ينقل ما يحيط به، ويتأثر به، إما بطريقة انعكاسية مباشرة، وإما بطريقة غير مباشرة قائمة على التماثل."ويساهم بأدواته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت