فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 156

الخاصة في خلخلة البنى الجامدة داخل المجتمع، والمساهمة في تطوير وعي الفرد الثقافي والفكري، خارج فضاء النخبة والإقصاء أو التهميش، وبالتالي رد الاعتبار لممارسة غلب على ملمحها التجريد والشكلية المتطرفة من جهة أولى ومواجهة خطر الإقصاء، بله الإبادة التدريجية للعلوم الإنسانية - بما فيها نظرية الأدب والنقد وتاريخهما- بدعوى عدم إنتاجيتها أو مردوديتها أو بدعوى طابعها المجاني من جهة أخرى. ولعل أهمية نظرية الأنساق تكمن هذا بالضبط، إذ تفترض النظرية - ضمن ما تفترضه- فتح الظاهرة الأدبية على مجموع النشاطات الإنسانية الأخرى التي تتبادل معها التأثير والتأثر، أي تفاعل الأبنية الأدبية مع الوقائع الخارج-نصية (Extra-textuel) ، أو ما يسميه موزان تفاعل الحياة النصية (vie textuelle) مع الحياة الأنثروبو-اجتماعية (Vie Anthroposociale) (. من هنا تنبثق أهمية دراسة الأدب في تطوره التاريخي ونوعية الصلات التي يقيمها مع باقي المؤسسات الأخرى(السياسية، الدين، اللغة، القانون، التربية، الاقتصاد، المجتمع ... الخ) في كل فترة تاريخية، الشيء الذي يتطلب - في المقام الأول- رسم خطاطة تحدد داخلها المفاهيم الأساسية للمقاربة (وظيفة الأدب تبعا لاختلاف العصور والمقامات، التاريخي والأدبي، مفهوم العمل الأدبي، التطور الأدبي، البيوغرافيات، البيبليوغرافيات، التحقيب، المنتخبات، النماذج الأدبية، تاريخية القراءات، الجمهور المتلقي، سوق الكتب، المكتبات، التوزيع، الاستهلاك ... الخ) . وجميع هذه المفاهيم تؤسس من وجهة نظر خاصة، تصورات، غالبا ما لم ينظر إليها مجتمعة مترابطة ومتفاعلة، بقدر ما نظر إليها منعزلة ومفصولة عن بعضها بعضا. من هنا يأتي طرح مفهوم تعدد الأنساق بوصفه بديلا ينظر إلى الظاهرة الأدبية باعتبارها نسقا، أو بالأصح نسقا كليا (Systeme globale) تتفاعل داخله أنساق فرعية (sous-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت