فهرس الكتاب
قابل لأن يختزل إلى ركام بسيط من العوامل المنعزلة، وإلى مجموع إضافي من العناصر المتجاورة ليس إلا". أي: إلى نسق منغلق. بل على العكس من ذلك، و"على غرار الحقل المغناطيسي، يشكل الحقل الثقافي نسق خطوط قوى. بمعنى أن العوامل والأنساق العاملية التي تشكل جزءا لا يتجزأ من الحقل الثقافي في مكنتها أن توصف باعتبارها قوى متعددة تتعارض وتتكون بمجرد انطراحها، مانحة إياه بنية خاصة في فترة زمنية معينة".وبتعبير آخر، إن الحقل الثقافي هو"نسق علاقات تتوطد بين عوامل نسق الإنتاج الفكري".وهذه العوامل هي التي تؤلف النسق ذاته: نقاد، كتبيون، ناشرون، أساتذة بيداغوجيون، معلقون إذاعيون وتلفزيون، عوامل الأخبار الأدبي ... إلخ. ولا تخفى امتدادات هذه الفكرة في التمييز الذي يقيمه بورديو بين الحقلين المؤسسين للنسق المذكور. فهذان الحقلان يقومان على التعارض والتكامل بين ما هو تجاري وما ليس كذلك، سواء أتعلق الأمر بحقل الإنتاج الضخم أم بحقل الإنتاج الجماهيري أم حقل الإنتاج المحدود الذي تتناوله تواريخ الأدب على وجه الخصوص، ويوضح بورديو:"علينا الاحتراس من أن نرى في التعارض القائم بين هذين النوعين من إنتاج المكاسب الرمزية التي يتعذر أن تحدد كلها إلا في/عبر علاقاتها، شيئا آخر يختلف عن إنتاج بنية ما للعبور إلى الحد الأقصى. إذ توجد داخل النسق نفسه كل الوسائط بين الأعمال المنتجة من خلال الإحالة إلى معايير ذاتية لحقل الإنتاج المحدود وبين الأعمال المحكومة بتمثيل حدسي أو مصاغة - على نحو علمي- من توقعات جمهور عريض جدا." [1] "
ولا ننسى مدى تأثر نظرية الأنساق المتعددة، في دراسة النسق الأدبي، بنسقية فرديناند دي سوسير. بيد أن نسقية سوسير مغلقة وستاتيكية وجزئية، تنطلق من الفونيمات
(1) - كليمون موزان: (التاريخ الأدبي باعتباره خطابا علميا) ، صص:21 - 30.