فهرس الكتاب
والأصوات إلى الكلمات والجمل، ولاتتعدى ذلك إلى الأنساق الثقافية الكبرى. وهذا ما يوضحه كليمون موزان بقوله:"وهنا وهناك يتم الاعتراف بتأثير سوسير الذي يعتبر اللسان"نسقا تصبح فيه جميع الكلمات متلازمة بحيث لا تنجم قيمة إحداها إلا عبر الحضور المتزامن للكلمات الأخرى". وهذا التأثير يوضح فكرة تعالق العناصر التي تشكل كلا منتظما عبر الإحالة إلى اللسانيات بوصفها موضوعا."إنه لوهم كبير أن نعتبر كلمة ما مجرد اتحاد صوت ما مع مفهوم معين. وتحديدها على هذا النحو يعني عزل الكلمة عن النسق الذي تنتمي إليه، أي الاعتقاد بإمكانية البدء بالكلمات وبناء النسق عبر جمع تلك الكلمات، في حين علينا، خلافا لذلك، الانطلاق من الكل المتلازم للحصول، بواسطة التحليل، على العناصر التي يشتمل عليها الكل." [1] "
ويعني هذا أن كليمون موزان يدعو إلى دراسة الأدب، لا على أساس أنه كلمات وجمل مستقلة ومنعزلة عن سياقها الثقافي، بل دراسة الأدب على اعتبار أنه حقل ونسق كلي. أي: يرفض كليمون موزان دراسة الأدب باعتباره علامة لسانية وسيميائية محايدة، تستند إلى الدال والمدلول فقط، بل لابد من استحضار المرجع والسياق الخارجي للنسق. وفي هذا، يقول الباحث:"فمن جهة أولى يلاحظ هنا بوضوح بروز خطاطة الوهم التاريخي للتاريخ الأدبي خصوصا في اعتباره الأدب (الكلمة) بمثابة اتحاد فكرة ما عن الإنسان أو الأثر أو عنهما معا مع فكرة ما عن المجتمع تقدم التاريخ بوصفه نسقا منغلقا، ومن جهة ثانية بروز تاريخ أدبي مختلف يجعل منطلقه الكل المدرك كتشكيل وتنظيم للعناصر التي يسمح داخلها التعالق بتحديد الظاهرة الأدبية في مجموعها بدل عزلها"
(1) - كليمون موزان: نفسه، صص:21 - 30.