فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 156

الاستقبال. ومن ثم، فالترجمة الأدبية تحتل مكانة هامشية على مستوى نسق الاستقبال مقارنة بالأنساق الأدبية الأخرى.

وتعبر الترجمة عن عوالم وأنساق ثقافية متعددة تتفاعل فيما بينها، وتعكس منطق التفاوت ضمن ما يسمى بالمركز والمحيط، أو المهيمن والخاضع، والغالب والمغلوب. بل تصبح الترجمة أداة لاستيراد حضارة الآخر وثقافته وحداثته. لذا، يكون فعل الترجمة من المركز إلى الهامش بشكل مستمر وقوي. في حين، يضعف هذا الفعل من المحيط نحو المركز؛ بسبب التفاوت الحضاري والعلمي والتقني. ويعني هذا أن الثقافة المحلية أو الوطنية لاتقوى على مجابهة الأنساق الثقافية الأجنبية التي تمتلك قوة المعلومة، وتحتكر العلم والثقافة والتقنية. ومن ثم، تسهل الترجمة عملية التقارب والتفاهم والتكامل بين الأنساق المركزية والأنساق الهامشية.

وهكذا، يتبين لنا أن الترجمة الأدبية تتغير مواقعها السلطوية داخل فضاء الأنساق المتعددة. وتعبر الترجمة عن تداخل العلاقات والثقافات، وتفاعل الأنساق الثقافية وفق منطق القوة والسلطة والهيمنة. فما يقع على مستوى الأدب علويا يقع على المستوى السفلي اجتماعيا وثقافيا وحضاريا. وبالتالي، تشكل الترجمة نسقا فرعيا ضمن الإطار الثقافي العام لنسق الاستقبال. ومن ثم، فهي ليست نسقا مستقلا أومحايدا، لها منطقها الخاص، بل تخضع الترجمة النسقية لعلاقات متداخلة ومتفاعلة ومترابطة مع الانساق الأخرى الحاضرة.

ولاتتعلق الترجمة الأدبية بالتعددية اللغوية واللسانية، بل بالتعددية الثقافية. ويعني هذا أن فعل الترجمة يمارس وفق سياق ثقافي عام، لابد من استحضاره ومراعاته أثناء مباشرة فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت