فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 156

الكون. كما تعبر الترجمة عن درجة الوعي الموجودة لدى إنسان نص المصدر وإنسان نص الاستقبال.

ويرى إيفان زوهار أن الترجمة عامل أساسي في نقل الثقافات والمرجعيات المختلفة، ونقل الأنساق المختلفة والمهجنة والمتنوعة والمتعددة من فضاء ثقافي إلى آخر، تصديرا واستقبالا، مع رصد مختلف الوظائف والأدوار التي تؤديها الأنساق المختلفة.

ومن هنا، تعبر الترجمة عن الأنساق في تعددها واختلافها وتنوعها وتشعبها. ويتضمن كل نسق مجموعة من الأنساق الفرعية، مثل: النسق الثقافي، والنسق الاجتماعي، والنسق السياسي، والنسق الديني، والنسق الاقتصادي ... وتندرج هذه الأنساق ضمن النسق السيميوطيقي العام. وتتعرض هذه النظرية النسقية المنفتحة مع البنيوية الفرنسية المنغلقة. ولكن ليس هناك تعارض أو تناقض في الجمع بين الأنساق المتعددة والمختلفة، مادامت تتكامل فيما بينها. ومن ثم، تنتمي الترجمة الأدبية (نسق فرعي) إلى نسق الأدب المقارن الذي بدوره ينتمي إلى النسق الأدبي، وهذا بدوره ينتمي إلى النسق الثقافي الذي بدوره ينتمي إلى النسق السيميوطيقي العام.

وتقوم الترجمة ببلورة سجلات ثقافية جديدة في لغة الوصول أو لغة الهدف. إذ تعرفنا الترجمة بطرائق الكتابة، وتبين لنا تقنيات التأليف المستمدة من لغة المصر أو المنطلق. ويقال هذا على مستوى النسق المركزي. أما فيما يخص المحيط، فلا دور له في مغالبة النسق المركزي أو التأثير فيه. وتساعد الترجمة الأدبية على تطوير الأنساق الأدبية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، والمجتمعية، والدينية، والفلسفية ... أي: تبنى الثقافات المختلفة عبر فعل الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت