الروايات الرسائلية، والروايات اليونانية، والرواية الفكاهية، والخلط بين النصوص السردية غير الخيالية والرواية الباروكية. وقد ساعد هذا كله على ظهور الرواية الحوارية أو الديالوجية. ويعبر هذا التهجين الأسلوبي عن قيم إيديولوجية متفاوتة من شخص إلى آخر. ومن هنا، فالتهجين يعبر عن أزمة القيم، كالانتقال من قيم الارستقراطية في عصر النهضة إلى القيم الإنسانية في عصر الأنوار [1] .
وعليه، فليس هناك نسق نقي أو صاف أو خالص، بل هناك ازدواجية أو تعددية في الأنساق، تعبر عن تعددية طبقية واجتماعية وثقافية وعرقية ولسانية، وتداخل في الثقافات والحضارات، وتكامل فيما بينها على مستوى العلاقات والأنساق.
(خاصية الانفتاح: إذا كان النسق اللساني عند فرديناند دوسوسير نسقا بنيويا مغلقا وسكونيا، فإن النسق عند رواد نظرية الأنساق المتعددة منفتحا على باقي الأنساق الأخرى، سواء أكانت مركزية ضمن حقل ثقافي مشترك، أم فرعية هامشية تحاول جاهدة أن تحل محل النسق المركزي. ويعني هذا أن النسق لايقتصر على البنى الداخلية فحسب، بل ينفتح على المحيط والهامش والسياق التداولي والمرجعي والثقافي والنسق العام. أي: يتجاوز النسق البنية الستاتيكية نحو الوظيفة. وبتعبير آخر، فالنسق وظيفي بانفتاحه على المحيط والواقع الثقافي الخارجي المحلي، والوطني، والكوني.
وللتوضيح أكثر، لايمكن دراسة نسق الأدب على أساس أنه بنية مغلقة، أو نسق ستاتيكي مسيج بالعناصر الداخلية الثابتة، كما تذهب إلى ذلك البنيوية الوصفية السكونية مع