وهي الدعوة الكاملة التي أمر بها كلُّ الرسل، وجاؤوا بها شريعةً من عند الله - تعالى.
فإنَّ دعوةَ الرُّسُل هي دعوة الله ربِّ العالمين الذي خلَق الخلْق ولم يتركهم هملًا، إنما أرسل إليهم أنبياء ورسلًا، وأمَرَهم أنْ يتَّبِعوا منهج الأنبِياء، ووعَدَهم إنْ هم وفوا ذلك بالنَّصر والتأييد والتمكين.
لذلك - إخوةَ الإسلام - فإنَّه لا ينبغي أنْ نعالج قضيَّة المسجد الأقصى على ما دعتْ إليه الرسل فحسب، إنما ينبغي أن نُعالِج سائر قضايانا على ما دَعَتْ إليه الرُّسُل، سواء دقَّت تلك القضايا أو جلَّت؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أرسل نبيَّه الخاتم بدينٍ وصَفَه بالكَمال، وأَتَمَّه ربُّ ... العزَّة - سبحانه وتعالى - ورضي لنا الإسلام دينًا، فلا يكون من خيرٍ إلا وهو موجودٌ في ذلك الدِّين، وإنَّ بعض الناس يحلو له أنْ يقول: إنَّ الإسلام صالِحٌ لكلِّ زمان ومكان، والعِبارة وإنْ كانتْ صحيحة إلا أنَّها قاصرة؛ لأنها تُفسِح لِمَن يُرِيد أن يقول: إنَّ غير الإسلام صالح، لكن الذي ينبغي أن نقوله: إنَّ بالإسلام يصلح كل زمان ومكان؛ أي: إنَّ الفَساد يحلُّ إذا انتَهجنا مناهج غير منهج الإسلام، لا تحلُّ تلك المشكلات، ولا تَزال هذه المفاسد إلا بأن ننتَهِج دين الإسلام.
للإسلام ثوابتُ شرعها ربُّ العزَّة - سبحانه - لأنبيائه ورسله ومَن تبعهم من خلقه؛ أولها: الإيمان بالله، وأنَّ الله لا يُحدِث في كونه إلا ما أرادَه وقدَّره، فهو - سبحانه وتعالى - القَهَّار، يَقهَر مَن يَشاء، وهو المعزُّ يُعِزُّ مَن يشاء، وهو - سبحانه - المُذِلُّ يذلُّ مَن يَشاء.
ومن ثَوابِته أنَّ الله جعَلَه الدِّين الخاتم، وجعَلَه دين الجِهاد، وهذه مسألةٌ ينبَغِي ألاَّ تُنسَى ونحن نُعالِج قضايانا، فالإسلام دين الجهاد، والجهاد يكون: بالقلب، واللسان، واليد، ويكون جِهادًا للعدوِّ وللكفَّار وللمنافقين، وجهادًا للعُصَاة وللشيطان وللنفس.
يقول ابن القيِّم: جِهاد المنافقين أصعبُ من جِهاد الكفَّار، وهو لخواصِّ الأمَّة وورَثَة الرُّسُل، والقائمون به أفرادٌ في العالم، والمشارِكون فيه والمعاونون عليه وإنْ كانوا هم الأقلين عددًا، فهم الأعظمون عند الله قدرًا؛ ("زاد المعاد"ج 13 ص 5) .