فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 94

المسلمين فيها ذلٌّ؛ فسفكت دماؤهم، واستبيحت أموالهم، وهُتكت أعراضهم، وشُرِّدوا من ديارهم، هل أصاب المسلمين الذلُّ والهوان أولًا، أم أنهم تركوا التمسُّك بدينهم وإيمانهم أولًا؟

إنه ممَّا لا شكَّ فيه ولا مِراء أنهم إنما ترَكوا دينهم وإيمانهم أولًا، ثم تتذكَّر أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، فلماذا نريد أن يغيِّر الله - عزَّ وجلَّ - واقِعَنا من ذلٍّ إلى عزٍّ، ومن هزيمة إلى نصر، من غير أن نغيِّر من أنفسنا، من معاصٍ وشركيَّات ومخالفات، إلى طاعة وتوحيد وإيمان؟!

لا بُدَّ أولًا أن نعرف الله رب العالمين، لا بُدَّ أن نعلم أنَّ رب العزَّة ينزل إلى السماء الدنيا إذا بقي ثلث الليل في كلِّ ليلة ويُنادِي:"مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فأعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟"، فهل غلبنا شهوة النوم وقمنا نصلِّي لله بجباهٍ ساجدة، وبأعينٍ دامعة نَضرَع إلى ربِّ العالمين نسأله النصر والتَّمكِين؟ هل تغلَّبنا على شهوة النوم، فقمنا استجابةً لله وهو يُنادينا: مَن يسألني ... مَن يدعوني ... أم غلبتنا شهوة النوم، فنحن في نومٍ عميق؟

إنَّ للنصر أسبابًا وضَعَها ربُّ العزَّة - سبحانه - وأهم أسباب النصر: الإيمان بالله، والقِيام بأوامره، وامتِثال شرعه، والتضرُّع إليه بالدُّعاء، وتحرِّي الحلال، واجتِناب الحرام.

في رجب من سنة 1388 هـ الموافق سنة 1968 م، انعَقَد المؤتمر الرابع لمجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف بالقاهِرة من أجل مُؤازَرة الكفاح ضد إسرائيل، وقد قال أمين المجمع: قدَّم الأعضاء لمجمع البحوث الإسلاميَّة إنتاجًا علميًّا جليل القدر، عظيم النفع، يرتَبِط أوثقَ الارتِباط بالحياة العلميَّة والعمليَّة للمسلمين، وقد شهد المجمع اثنان وثمانون من العُلَماء أعضاء المجمع ومن الممثِّلين للإسلام في بِلاد الدنيا، وقدَّم الدكتور إسحاقُ موسى الحسيني عضوُ المجمع، وهو من فلسطين، كلمةً عنوانها:"مكانة بيت المقدس في الإسلام"، قال في آخِرها: كيف تُقابِلون وجهَ الله يومَ القيامة؟ وهل تترُكون الكعبة المشرَّفة وقبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عرضة للغزو والدَّمار؟ يا سيِّدي يا رسول الله يا أبا القاسم، إنِّي أتوجَّه إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت