سبب، وأنَّ الله إنْ شاء جاء بالنصر ولو مع قلَّةٍ في هذه الأسباب.
إنما الذي علينا أن نعلم أنَّ الله غنيٌّ عن جِهاد المجاهدين، وأنَّ مَن جاهَد فإنما يُجاهِد لنفسه، اقرأ قول الله - تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} [التوبة: 40] ، واعلَم أنها جاءتْ من الله تَهدِيدًا للمسلمين إذا قعَدُوا عن الجِهاد مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فالله ينصره، وكذلك الله يَنصُر الإسلام بنَصرِه ولو قعَدنا عن ذلك؛ يعني: إنْ بقينا في معاصينا مخلدين، وإنْ بقينا نهجر التوحيد ونهجر الطاعات، فإنَّ رب العزَّة - سبحانه وتعالى - يقول: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، فالمسجد الأقصى عائدٌ ولا بُدَّ، ولكن بيَدِ مَن؟ بيَدِ المتوضِّئين، بيَدِ المصلِّين، بيَدِ الموحِّدين؛ لأنَّ النصر موعودُ الله لهم: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: 55] ، وهي مفسَّرة بالآية الأخرى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، الإسلام الذي بعث به الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم.
إخوةَ الإسلام، الجِراح شديدة، والآلام كثيرة، ولكنَّني أخاف على هذه الجِراح أنْ تُنسِينا دعوةَ الإيمان، وأن نظنَّ أنَّ دعوة التجمُّع والوحدة ودعوة الإكثار من السِّلاح والعَدَد والعُدَّة، هي سبب النصر، وننسى أنَّ نصر ربِّ العالمين إنما يقع بالإيمان، أقول المقولة التي تُنسَب إلى بعض الكافرين:"ينتصر المسلمون ويفتَحون بيت المقدس، إذا ساوَى عدد مَن يصلُّون الفجر الذين يصلُّون الجمعة".
وهذه فقرات من أقوال أهل السنَّة عن المسجد الأقصى، غالبها من أقوال شيخ الإسلام ابن تيميَّة، نَسوقُها بيانًا لما ينبغي أن يعتَقِده المسلم في شأن المسجد الأقصى.
المسجد الأقصى:
اسمٌ لجميع المسجد الذي بَناه سليمان - صلى الله عليه وسلم - وقد صارَ بعضُ الناس يُسمِّي المسجد المصلَّى الذي بَناه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مقدمه، والصلاة في المصلَّى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد، فإنَّ عمر بن الخطاب -