قال الإمام البخاري (1/ 598 رقم 399) [1] :
1 -حدثنا عبدالله بن رجاء، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى نحو بيت المقدس [2] ستَّة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أن يوجه إلى الكعبة [3] ، فأنزل الله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] ، فتوجَّه نحوَ"
(1) وأخرجه مسلم (1/ 374 رقم 525) من طريقين، عن أبي إسحاق، به.
(2) قال النووي: قوله:"بيت المقدس"فيه لغتان مشهورتان:
إحداهما: فتح الميم وإسكان القاف.
والثانية: ضم الميم وفتح القاف، ويُقال فيه أيضًا: إيلياء وإلياء، وأصل المقدس والتقديس: من التطهير، وقد أوضَحته مع بيان لغته وتصريفه واشتقاقه في"تهذيب الأسماء"؛ ["شرح مسلم"؛ للنووي (2/ 13) ] .
(3) قال الحافظ:"جاء بيانُ ذلك فيما أخرجه الطبري وغيرُه، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: لَمَّا هاجَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة - واليهود أكثر أهلِها - يستَقبِلون بيتَ المقدس، أمَرَه الله أنْ يَستَقبِل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبَلَها سبعة عشر شهرًا، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أن يستَقبِل قبلةَ إبراهيم، فكان يدعو وينظُر إلى السماء فنزلت ... وظاهِرُ حديثِ ابن عبَّاس هذا، أنَّ استِقبال بيت المقدس إنما وقَع بعد الهجرة إلى المدينة، لكنْ أخرج أحمد من وجهٍ آخَر عن ابن عبَّاس: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بمكَّة نحو بيت المقدس والكعبةُ بين يديه، والجمع بينهما مُمكِنٌ بأنْ يكون أمر - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا هاجَر أن يستمرَّ على الصلاة لبيت المقدس؛ ["فتح الباري" (1/ 599) بتصرُّف يسير] ."